حين سأله أن يبيع الشَّيء ويمضي ويشتريَه ويسلِّمَه.
(فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ)، أو طلَّق (¬١) زوجةَ غيرِه، أو نحوه من التَّصرُّفات؛ (لَمْ يَصِحَّ)، اختاره الأكثرُ؛ لعدم وجود شرطه، والشَّيء يفوت بفوات شرطه.
(وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ)؛ لِمَا روى عُرْوة بن الجَعْد: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاه دينارًا ليشتريَ به شاةً، فاشترى له شاتَينِ، فباع إحداهما بدينارٍ، ثمَّ جاءه بالدِّينار والشَّاة، فدعا له بالبركة في بَيْعِه» رواه أحمدُ والبخاريُّ (¬٢)، ولأنَّه عَقْدٌ له مجيزٌ في حال وقوعه، فوقف على إجازته؛ كالوصيَّة لأجنبيٍّ بزيادة على الثُّلث، واشْتُرِطت إجازة المالِك؛ دفْعًا للضَّرَر اللاَّحق به، قال بعضهم: ولو لم يكن له مجيزٌ في الحال.
وعنه: صحَّة تصرُّف غاصبٍ.
والأوَّل المذهبُ؛ لأنَّ حديث عروةَ محمولٌ على أنَّه وكيلٌ مطلَقٌ، بدليل أنَّه سلَّم وتسلَّم، وليس ذلك لغير المالك والوكيل المطلق باتِّفاقٍ.
فرعٌ: إذا أُبِيعَ مِلْكُه وهو ساكِتٌ؛ فهو كما لو باعه بغير إذنه، خِلافًا لابن أبي ليلى؛ لأِنَّ سكوتَه إقرارٌ يدلُّ على الرِّضا، كالبكر في النِّكاح.
وأجيب: بالفرق، فإنَّ (¬٣) سكوتها دليلٌ على الحياء المانع من الكلام في حقِّها، بخلافه هنا.
(وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ صَحَّ) على الأصحِّ؛ لأنَّه متصرف (¬٤)