والثَّاني: يجوز في سائر الثِّمار، وقاله القاضي؛ لأنَّ حاجة النَّاس إلى رَطْبِ هذه الثِّمار كحاجتهم إلى الرُّطب، فجاز كالنَّخل.
وأطلقهما (¬١) في «الفروع».
قال ابن المنجَّى: والأوَّلُ أصحُّ؛ لأنَّ الرُّخصة وردت في ثمر (¬٢) النَّخل، وغيره لا يساويه في كثرة الاِقْتِيات به، وسهولة خرصه (¬٣)، فيختصُّ الحكمُ به.
وقيل: يجوز في العنب؛ لقوَّة شَبَهه بالرُّطب، والاقتيات، والتَّفكُّه، وغيرهما متفرِّقة مستورة بالورق، فلا يتأتَّى خَرْصها، بخلاف الرُّطب والعنب، قال في «الفروع»: وجوَّزها شيخنا في الزَّرع (¬٤).
قال الزَّرْكشيُّ: وخرَّج أبو العبَّاس على ذلك: بيع الخبز باليابس في بَرِّيَّة الحجاز ونحوها، وكذلك بيع الفضَّة الخالصة بالمغشوشة؛ نظرًا للحاجة (¬٥).
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ جِنْسٍ فِيهِ الرِّبَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمعَ (¬٦) أَحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا؛ كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ، أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ)، هذا ظاهر المذهب، ونَصَّ عليه أحمدُ في مواضِعَ (¬٧)، وتُسمَّى مسألة مدِّ عَجْوةٍ؛ لِمَا روى فَضالةُ بن عُبيدٍ قال: أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بقِلادةٍ فيها خَرَزٌ وذَهَبٌ ابْتاعَها رجلٌ بتسعة دنانيرَ أو بسبعةٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «لا، حتَّى تُميِّز (¬٨) ما بينهما» قال: فردَّه، رواه أبو داودَ، وفي لفظٍ لمسلمٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بالذَّهب الَّذي