وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الضمير (¬١) في «لا يصرفه» (¬٢) راجِعٌ إلى المسلَم فيه، ولكن يشتري ذلك من ثمن الرهن، ويُسلِّمه، ويشتريه الضامن ويُسلِّمه؛ لئلاَّ يصرفه إلى غيره.
والثَّانية - نقلها حنبل -: يجوز (¬٣)، اختارها المؤلِّف وصاحب «الوجيز»؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين … ﴾ إلى قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٣٨٢]، قال ابن عبَّاسٍ وابن عمر: «السَّلَمُ مُرادٌ منها وداخل فيها» (¬٤)، فهي كالنَّص فيه، والكفيل كالرَّهن بجامع التَّوثقة (¬٥)، ولأنَّه أحدُ نوعي البيع؛ فجاز التَّوثقة بما في الذِّمَّة؛ كبيوع الأعيان.
وحكايتُه عنهما في «المغني» الكراهةَ يَحتمل: أنَّه روايةٌ أخرى عنهما، فعليها: لصاحب الحقِّ مطالبةُ من شاء منهما، وأيُّهما قضاه برئت ذمَّتُهما منه.
وإن زال العقد؛ بطل الرَّهن والضَّمان، وعلى المسلَم إليه ردُّ مال السلَّم (¬٦) في الحال.
ولا يُشترَط قبضُه في المجلس؛ لأنَّه ليس بعِوَضٍ، ويكون كبقية الرُّهون تلزم (¬٧) بالقبض، أو بمجرَّد (¬٨) العقد إن لم يكن مُعيَّنًا (¬٩) على رواية، وإذا لم