متعلِّقًا بالمال الَّذي في يد العبد كتعلُّق حقِّ الجناية برقبة الجاني، كما لو قال لحرٍّ: ضمنتُ لك هذا الدَّين (¬١) على أن تأخُذَ من مالي هذا؛ صحَّ.
(وَلَا يَصِحُّ إِلاَّ بِرِضَا الضَّامِنِ)؛ لأنَّه التزام (¬٢) حقٍّ، فاعتُبِر رضاه؛ كسائر العقود الَّتي يلزم العاقِدَ فيها (¬٣) حقٌّ.
وظاهره: أنَّه لا يصحُّ ضمانُ المكرَه، صرَّح به في «المغني» و «الشَّرح»؛ لأنَّه التزام مالٍ، فلم يصحَّ بغير رضا الملتَزِم؛ كالنَّذر.
(وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ)؛ لأِنَّ أبا قَتادةَ ضمن من غير رضا المضمون له، وأقرَّه الشَّارع ﵇ (¬٤)، ولأنَّه وثيقةٌ لا يُعتَبَر فيها قبضٌ كالشَّهادة، ولأنَّه ضَمانُ دَينٍ، أشبه ضمانَ بعضِ الورثة دَينَ الميت.
(وَلَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ)، بغير خلافٍ نعلمه (¬٥)؛ لحديث أبي قَتادةَ، ولأنَّه لو قضى الدَّين عنه بغير إذنه ورضاه؛ صحَّ، فكذا إذا ضمن عنه.
(وَلَا مَعْرِفَةُ (¬٦) الضَّامِنِ لَهُمَا)؛ لأنَّه لا يُعتَبَر رضاهما، فكذا معرفتهما.
وقال القاضي: يُعتبَر (¬٧) معرفتهما؛ ليَعلم هل (¬٨) المضمونُ عنه أهلٌ لاِصْطِناع المعروف إليه أم لا، ولأنَّه تبرُّعٌ، فلا بُدَّ من معرفة من تبرَّع عنه، والمضمون له فيؤدِّي إليه.
وذكر وجهًا آخَرَ: أنَّه يُعتَبَر معرفة المضمون له فقط. وجوابه: الخبر.