أصلٌ: لم يَتعرَّض المؤلِّفُ لِحُلُول المأْخُوذ ولا تأْجِيله، ولكِنْ ذَكَرَ ابنُ أبي موسى (¬١) في «الإرشاد»: أنَّه يَصِحُّ بنَقْدٍ ونَسيئةٍ؛ لأِنَّ المدَّعِيَ مُلْجَأٌ إلى التَّأْخِير بتأْخِير خَصْمه.
قال في «التَّرغيب»: وظاهِرُه لا يَثْبُت فيه أحكامُ البيع، إلاَّ فيما يَختَصُّ البائِعَ من شُفْعةٍ عليه، وأخْذِ زيادةٍ مع اتِّحاد الجنس.
واقْتَصر المجْدُ على قول أحمدَ: إذا صالَحَه على بَعْضِ حقِّه بتأخيرٍ؛ جاز.
(وَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا بِكَذِبِ نَفْسِهِ؛ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي حَقِّهِ)؛ لأِنَّه عالِمٌ بالحقِّ، قادِرٌ على إيصاله (¬٢) إلى مستحقِّه، غير معتقِدٍ أنَّه بحقٍّ (¬٣)، (وَمَا أَخَذَهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه أكْلٌ للمال بدَعْواه الباطلة الكاذبة، ولا يَشهَد له (¬٤) إن عَلِم ظُلْمَه، نَقَلَه المرُّوذِيُّ (¬٥).
(وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّه قَصَدَ (¬٦) براءةَ ذِمَّته، أشْبَه ما لو قَضَى دَينَه، اعْتَرَف للمُدَّعِي بصحَّة دَعْواه أو لا.
وظاهِرُه: أنَّه لا فَرْق بين أن يكون المدَّعَى دَينًا أو عَيْنًا، وهو كذلك في الدَّين؛ لأِنَّ قَضاءَ الدَّين جائِزٌ مطلَقًا؛ لِقَضِيَّة أبِي قَتادةَ (¬٧)، وجزم به الأصْحابُ.
وفي العَين إذا لم يَذكُر أنَّ المنكِرَ وكَّله؛ وجهان: