ودلَّ ذلك: على أنَّه إذا أنْفَقَ عليه؛ لم يكن له مَنْعُ الآخَرِ من نصيبه من الماء؛ لأِنَّه يَنبُعُ من (¬١) ملْكِهِما، وإنَّما أَثَّر (¬٢) أحدهما في نقل الطِّين منه.
تنبيهٌ: إذا كان سطحُ أحدهما أعلى؛ فليس له الصُّعود على سطحه على وجْه يُشرِف على جاره، ويلزمه بناءُ سترةٍ تمنع مُشارَفة الأسفل، نقله ابن منصورٍ (¬٣).
وقيل: ويشاركه كاستوائهما.
وإذا اتَّفقا على بناء حائط بستانٍ، فبنى أحدُهما؛ فما تَلِف من الثَّمرة بسبب إهمال الآخَر؛ ضَمن نصيبَ (¬٤) شريكه، ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (¬٥).
وفي إجبار الممتَنِع لبناء السُّفْل بطلب الآخَر؛ روايات، الثَّالثةُ وهي أشهر: ينفرِد صاحبُه به.
وعنه: يشاركه صاحبُ العُلْوِ، فيُجبَر على مساعدته والبناء معه، وهو قولُ أبي الدَّرداء (¬٦)؛ لأِنَّه حائط (¬٧) يشتركان في الانتفاع به، أشبه الحائط بين ملكهما.
ومَنْ له طَبَقةٌ ثالثةٌ؛ في اشتراك الثَّلاثة في بناء السُّفْل، ثمَّ الاثْنين في الوسط؛ الرِّوايتان، فإن بنى الأعلى؛ ففي منعه الأسفلَ من (¬٨) الانتفاع بالعَرصة قبل أخذ القيمة؛ احْتِمالانِ. والله أعلم (¬٩).