فعلى ذلك: لا يَصِحُّ تصرُّف كلٍّ من الغرماء والورثة (¬١) إلاَّ بإذن الآخَر.
وإنْ ضَمِنَه ضامِنٌ، وحلَّ على أحدهما؛ لم يَحِلَّ على غيره.
(وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ)؛ لم يُنقَضْ، خلافًا ل «الكافي»؛ (رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ)؛ لأِنَّه لو كان حاضِرًا شارَكَهُم، فكذا إذا ظَهَرَ.
وفي «المغني»: هي قِسمةٌ بَانَ الخَطَأُ فيها كقَسْمِهِ أرْضًا أوْ ميراثًا، ثمَّ بَانَ شريكٌ أوْ وارِثٌ.
قال الأَزَجِيُّ: فلو كان له ألْفٌ، اقْتَسَمَها غريماه نِصفَينِ، ثمَّ ظَهَرَ ثالِثٌ دَينُه كدَين أحدهما؛ رجع على كلِّ واحِدٍ بِثُلُثِ ما قَبَضَه.
وإن كان أحدُهما قد أتْلَف ما قَبَضَه؛ فظاهِرُ المذهب: أنَّ الثَّالِثَ يأخُذُ من الآخَر ثُلُثَ ما قَبَضَه من غَيرِ زيادةٍ.
فَرْعٌ: ذكر المؤلِّف في «فتاويه»: لو وصل مالٌ لغائب (¬٢)، فأقام رجلٌ بيِّنةً أنَّ له عليه دَينًا، وأقام آخَرُ بيِّنةً؛ إنْ طالَبا جميعًا اشْتَرَكا، وإنْ طالَب أحدُهما؛ اخْتَصَّ به؛ لاِخْتِصاصه بما يُوجِب التَّسليمَ، وعَدَم تَعَلُّق الدَّين بماله.
قال في «الفروع»: ومراده: ولم (¬٣) يُطالِبْ أصلاً، وإلاَّ شارَكه، ما لم يَقْبِضْه.
(وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بَقِيَّةٌ) من الدُّيون، (وَلَهُ صَنْعَةٌ؛ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِيجَارِ نَفْسِهِ لِقَضَائِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
الأشْهَرُ: أنَّه يُجْبَرُ؛ لأِنَّه «﵇ باع سُرَّقًا في دَينِه بخَمْسةِ أبْعِرةٍ» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية خَالِدِ بنِ مُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ، وفِيهِ ضَعفٌ (¬٤)، والحُرُّ لا يُباعُ،