في بني قُريظة فحَكَمَ بقَتْلهم وسَبْيِ ذراريِّهم وأَمَرَ أنْ يُكْشَفَ عن مُؤتَزرِهِمْ (¬١)، فمن أنْبَتَ فهو من المقاتِلة، ومن لم يُنْبِت فهو من الذُّرِّيَّة، فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فقال: «لَقَدْ حكمتَ (¬٢) بِحُكْمِ الله مِنْ فَوقِ سبعة أرقعة» متَّفقٌ عليه (¬٣)، وقضيَّةُ عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ شاهِدةٌ بذلك، رواه الخمسةُ والحاكِمُ، وقال: على شَرْطِهما (¬٤)، ولأِنَّ الإنباتَ يُلازِمُه البلوغُ غالِبًا، ويَسْتَوِي فيه الذَّكَرُ والأنثى كالاِحْتِلام.
والخُنْثى يُعتَبَرُ فيه الإنباتُ حول الفَرْجَينِ.
وتقييده (¬٥) الشَّعْرَ بالخَشِن؛ لِيَخْرُج الزَّغَبُ الضَّعيفُ، فإنَّه يَنْبُتُ للصَّغير.
(وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ) على الذَّكَر (بِالْحَيْضِ)، بِغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه (¬٦)؛ لقوله ﵇:
(¬١) في (ق): موتورهم.
(¬٢) في (ح) و (ق): حكم.
(¬٣) أخرجه البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم (١٧٦٨)، ولفظ البخاري: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك»، ولفظ مسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله»، واللفظ الذي ذكره المصنف: أخرجه ابن إسحاق في المغازي كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٤٠)، عن عاصم بن عمر، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، عن علقمة بن وقاص، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التفسير (١٩/ ٧٨)، وإسناده قوي، لكنه مرسل، علقمة بن وقاص تابعي، ويشهد له ما أخرجه البزار (١٠٩١)، والطحاوي في شرح المعاني (٥١٣١)، والبيهقي في الكبرى (١٨٠١٨)، بلفظ: «لقد حكم بينهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات»، وفي سنده: محمد بن صالح التمار، وثقه أحمد وأبو داود، وقال الدارقطني: (ليس بالقوي)، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ)، وصححه الألباني. ينظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٢٢٥، الفتح ٧/ ٤١٢، الصحيحة (٢٧٤٥).
(¬٤) أخرجه أبو داود (٤٤٠٤)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي (٣٤٣٠)، وابن ماجه (٢٥٤١)، وابن الجارود (١٠٤٥)، وابن حبان (٤٧٨٠)، والحاكم (٢٥٦٨)، عن عطيَة القُرظيِّ ﵁، قال: «عُرِضْنا على النبيِّ ﷺ يوم قريظةَ، فكانَ منْ أنبتَ قُتل، ومن لمْ يُنْبِت خُلِّيَ سبيلُه»، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم، وقال الترمذيُّ: (حديث حسن صحيح).
(¬٥) في (ح): وتقييد.
(¬٦) ينظر: الإشراف ٧/ ٢٢٨.