وحكيمِ بن حِزامٍ (¬١)، ولم يُعرَفْ لهم مخالِفٌ.
مع أنَّ الحِكمةَ تَقْتَضِيهِ؛ لأِنَّ بالنَّاس حاجةً إلَيهَا، فإنَّ النَّقْدَينِ لا تُنَمَّى إلاَّ بالتِّجارَةِ، ولَيسَ كلُّ مَنْ يَمْلِكُها يُحسِنُ التِّجارةَ، ولا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُها له مالٌ؛ فشُرِعَتْ لِدَفْع الحاجَةِ.
(وَهِيَ (¬٢) أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ إِلَى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ (¬٣)، يُشْتَرَطُ في المال المدْفوعِ: أن يكونَ مَعْلُومًا، فلو دَفَعَ صُبْرَةَ نَقْدٍ، أو أحدَ كيسَيْنِ؛ لم يَصِحَّ.
قَوْلُه: (إِلَى آخَرَ) لَيس شَرْطًا فيه، فلو دَفَعَه إلى اثْنَينِ فأكثرَ مضارَبةً في عَقْدٍ واحدٍ؛ جاز.
قَوْلُهُ: (يتَّجِر فِيهِ) ظاهِرٌ.
(وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ)؛ أيْ: مِنْ شَرْطِ صِحَّتها: تقديرُ نَصِيبِ العامِلِ منه؛ لأِنَّه لا يَسْتَحِقُّه إلاَّ بالشَّرْط، فلو قال: خُذْ هذا المالَ مُضارَبةً، ولم يَذْكُرْ سَهْمَ العامِل؛ فالرِّبْحُ كلُّه لربِّ المال، والوضيعةُ عليه، وللعامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِه، نَصَّ عليه (¬٤)، وهو قولُ الجمهور.
فلو شَرَطَ جُزءًا من الرِّبْح لِعَبْدِ (¬٥) أحدِهما، أوْ لِعَبْدِهما (¬٦)؛ صحَّ وكان لِسَيِّده.