وقيل: اللَّبَنُ، قال القاضِي: هو أَشْبَهُ؛ لأِنَّه المقصودُ، ولِهَذَا يُسْتَحَقُّ الأجْرُ بالرَّضاع دُونَ الخِدْمَةِ.
وهذا خاصٌّ بالآدَمِيِّينَ؛ للضرورة (¬١) إلى حِفْظه وبَقائه.
مسألةٌ: للمُرْضِعة أنْ تَأْكُلَ وتَشْرَبَ ما يُدِرُّ لَبَنَها، ويَصْلُحُ (¬٢) به، وللمُكْتَرِي مُطالَبتُها بذلِكَ، فلو سَقَتْهُ لبن (¬٣) غَنَمٍ، أو دَفَعَتْهُ إلى غَيرِها؛ فلا أُجْرةَ لها؛ لأِنَّها لم تَفِ بالمعْقُودِ عَلَيْهِ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى) إذا كانَتْ حُرَّةً (عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ وِلِيدَةً، إِذَا كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا)؛ لِمَا رَوَى أبُو داودَ بإسْنادِه عن حَجَّاجِ بنِ حَجَّاجٍ الأَسْلَمِيِّ، عن أَبِيهِ قال: قُلْتُ يا رسول الله! ما يُذْهِبُ عنِّي مَذمَّةَ الرَّضاع؟ قال: «الْغُرَّةُ، الْعَبْدُ أو الْأَمَةُ» (¬٤)، المذمَّةُ: بكَسْرِ الذَّال من الذِّمام، وبِفَتْحها من الذَّمِّ، ولأنَّ (¬٥) ذلك سببُ حياةِ الولد وبَقائه، فاسْتُحِبَّ للمُوسِرِ جَعْلُ الجَزاء رَقَبَةً؛ لِتَنَاسُب ما بَينَ النِّعْمة والشُّكْر.
وأَوْجَبَهُ أبو بَكْرٍ؛ لِمَا ذَكَرْناه.
فإنْ كانَتِ المرْضِعَةُ أَمَةً؛ سُنَّ إعْتاقُها؛ لأِنَّه تَحْصُلُ (¬٦) به المُجازاةُ.