(فَصْلٌ)
(وَإِنْ نَقَصَ؛ لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ)، وَلَوْ بِنَبَاتِ لِحْيةِ أمْرَدَ، وقَطْعِ ذَنَبِ حِمار القاضِي (¬١)، (بِقِيمَتِهِ) على المذْهَبِ؛ لأِنَّه ضَمانُ مالٍ من غَيرِ جِنايةٍ، فكان الواجِبُ ما نَقَصَ؛ كالبَهيمة؛ إذِ القَصْدُ بالضَّمان: جَبرُ حقِّ المالِكِ بإِيجابِ قَدْرِ ما فَوَّتَ عَلَيهِ، ولأِنَّه لو فات الجميعُ لَوَجَبَتْ قِيمتُه، فإذا فات منه شَيءٌ؛ وَجَبَ قَدْرُه من القيمة؛ كغَيرِ الحيَوان، (رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ)؛ لاِشْتِراكِهما في التلف (¬٢).
(وَعَنْهُ: أَنَّ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ فِي الْإِتْلَافِ)، فيَجِب في يَدِه: نصفُ قِيمتِه، وفي مُوضِحَته: نصفُ عُشرِ قِيمتِه؛ لأِنَّه ضَمانٌ لأِبْعاضِه، فكان مُقدَّرًا من قِيمتِه؛ كأرْشِ الجناية.
والمذْهَبُ: يَضْمَنُه مطلَقًا بقِيمتِه، بالِغةً ما بَلَغَتْ، ونَقَلَ حَنبَلٌ: لا يُبلَغُ بها دِيةُ حُرٍّ (¬٣).
(وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ يَضْمَنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا)؛ لأِنَّ سَبَبَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما قد وُجِدَ، فَوَجَبَ أنْ يَضْمَنَه بأكْثَرِهما، كما لو غَصَبَه وجَنَى عَلَيهِ.
تنبيهٌ: إذا كان النَّقصُ في الرَّقيق ممَّا (¬٤) لا مُقدَّر فيه؛ كنَقْصه لِكِبَرٍ أو مَرَضٍ؛ فَعَلَيهِ ما نَقَصَ مع (¬٥) الرَّدِّ، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٦).