(فَصْلٌ)
(وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ)، هي بالرَّفع صفةٌ لِتَصرُّفات، والحُكْمِيَّةُ: ما كان لها حُكمٌ من (¬١) الصِّحَّة والفَساد، فالصَّحيحُ من العبادة: ما أَجْزأَ فاعِلَه (¬٢)، أوْ أسْقَطَ عنه القَضاءَ، وفي العُقود: ما تَرتَّبَ أثَرُه عَلَيهِ من الاِنْتِفاع في البَيع، والاِسْتِمْتاع في النِّكاح، والفاسِدُ - وهو الباطِلُ-: ما لَيسَ كذلك.
(كَالْحَجِّ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ)؛ كالطَّهارة، والصَّلاة، والزَّكاة، (وَالْعُقُودِ؛ كَالْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ، وَنَحْوِهَا)؛ كالإجارة: (بَاطِلَةٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، وهي ظاهِرُ المذْهَبِ؛ لأِنَّ ذلك التَّصرُّفَ تَصرُّف الفُضولِيِّ، والصَّحيحُ من المذهب: أنَّه باطِلٌ، وقد تقدَّمَ.
(وَالْأُخْرَى: صَحِيحَةٌ) مطلَقًا، ذَكَرَه أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّ الغاصِبَ تَطُولُ مُدَّتُه غالِبًا، وتَكثُرُ تصرُّفاتُه، ففي إبْطالها ضرَرٌ كثيرٌ (¬٣)، وربما عاد بعضُ الضَّرَر على المالك، فإنَّ الحُكْمَ بِصِحَّتها يكونُ (¬٤) الرِّبْحُ للمالك، والعِوَضُ بِنَمائه وزيادتِه له، والحُكمَ بِبُطْلانها يَمنَعُ مِنْ ذلك.
قال في «الشَّرح»: ويَنبَغِي أنْ يَتقيَّد في العُقود بما (¬٥) لم يُبْطِلْه المالِكُ، فأمَّا إنِ اخْتارَ إبْطالَه بأخْذِ المعْقود عَلَيهِ؛ فلا نَعلَمُ فِيهِ خِلافًا.
(وَإِنِ اتَّجَرَ بِالدَّرَاهِمِ)؛ بأنْ (¬٦) غَصَبَها واتَّجرَ بها، أوْ عُروضًا فَبَاعَها واتَّجرَ