والأوَّل أشهر (¬١)؛ لأِنَّ هذا ممَّا تدعو الحاجةُ، ويَشُقُّ اسْتِئْذانُ الإمام، وتَعُمُّ البَلْوَى به.
ومِثْلُه: لو حَفَرَها في مَواتٍ لِتَمَلُّكٍ، أو ارْتِفاقٍ، أو انْتِفاعٍ عامٍّ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٢)، أوْ بَنَى فيها مسْجِدًا أو خانًا ونحوَهما لِنَفْعِ المسلمين.
فَرْعٌ: فِعْلُ عَبْدِه بأمْرِه؛ كفِعْلِه، أعْتَقَه أوْ لا، ويَضْمَنُ سُلْطانٌ آمر (¬٣) وحده، وإنْ حَفَرَها حُرٌّ بأُجْرةٍ أوْ لا، وثَبَت (¬٤) عِلْمُه أنَّها في ملْكِ غَيرِه - نَصَّ عَلَيهِ- ضَمِنَ الحافِرُ، ونَصُّه: هما (¬٥)، وإن جُهِلَ؛ فالآمِرُ، وقيل: الحافِرُ، ويَرْجِعُ على الآمِرِ.
تنبيهٌ: حُكمُ البناء في الطَّريق؛ كالحَفْر فيه، مسجِدًا كان أو غَيرَه، نَقَلَ إسْماعيلُ بنُ سَعيدٍ في المسجد: لا بَأْسَ به إذا لم يَضُرَّ بالطَّريق، ونَقَلَ عبدُ الله: أكْرَهُ الصَّلاةَ فيه إلاَّ أن يكونَ بإِذْن الإمام، ونَقَلَ المرُّوذِيُّ: إنَّ هذه المساجِدَ الَّتي بُنِيَتْ في الطَّريقِ تُهدَمُ، وسأله محمَّد بنُ يحيى الكحَّال: يَزِيدُ في المسْجد مِنَ (¬٦) الطَّريقِ، قال: لا يُصَلَّى فِيهِ (¬٧).
وفي «المغني»: يَحتَمِل أنْ يُعتَبَر (¬٨) إذْنُ الإمام في البناء لنَفْع المسلمين دُونَ الحَفْر؛ لدَعْوَى الحاجة إليه لنفع الطَّريق وإصلاحها، وإزالة الطين (¬٩)