وفي «الفصول»: مَنْ أطلَقَ كلْبًا عقورًا، أوْ دابَّة رفوسًا (¬١)، أوْ عَضوضًا على النَّاس، وخَلاَّه في طُرُقهم ورِحابِهم، فأتْلَفَ شَيئًا؛ ضَمِنَه؛ لتَفْريطه، وظاهِرُ كلامهم: ولو كانت مغصوبةً؛ لأِنَّه لا تَفْريطَ من المالِكَ، ولا ذمَّةَ لها فتتعلَّق (¬٢) بها، ولا قَصْدَ فيتعلَّق برَقَبَتها، بخلافِ العَبدِ والطِّفل.
(إِلاَّ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ؛ كَالرَّاكِبِ، وَالسَّائِقِ، وَالْقَائِدِ، فَيَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهَا وفَمُهَا دُونَ مَا جَنَتْ رِجْلُهَا)؛ لِمَا روى سعيدٌ مرفوعًا: «الرِّجْلُ جُبَارٌ»، وفي روايةِ أبي هُرَيرةَ: «رِجْل العَجْماء جُبَارٌ» (¬٣)، فدلَّ على وجوب الضَّمان في جنايةِ غَيرِها، ولأِنَّه يُمْكِنُه حِفْظُها من الجناية بها، بخلافِ الرِّجْل.
وعنه: يَضمَنُ ما جَنَتْ بِرِجْلها؛ ككَبْحِها ونحوِه، ولو لمصلحةٍ، وكوَطْئه بها.
وظاهِرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ فيه: لَا (¬٤).
ونَقَلَ أبو طالِبٍ: لا يَضْمَنُ ما أصابت بِرِجْلها، أو نَفَحَتْ بها (¬٥)؛ لأِنَّه لا