الَّذي يَتَمَكَّنُ فيه من الأخْذ.
(وَإِنْ تَرَكَهَا؛ لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا)، أوْ لاِعْتِبار الصِّغر (¬١)؛ (سَقَطَتْ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ)، وتَبِعَه القاضِي وعامَّةُ أصْحابه؛ لأِنَّه فَعَلَ ما لَه فعله (¬٢)، فلم يَكُنْ للصَّغير نَقضُه؛ كالرَّدِّ بالعَيب.
(وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَسْقُطَ)، هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في روايةِ ابنِ منصورٍ (¬٣)، والخِرَقِيِّ، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأِنَّ حقَّ الأخْذِ ثَبَتَ، فلا يَسْقُط بِتَرْك غَيرِه؛ كوكيلِ الغائب.
فَعَلَى هذا: هي له، سَواءٌ عفا عنها الولِيُّ أوْ لا، وسَواءٌ كان فيها حَظٌّ أوْ لَا.
وللولِيِّ الأخْذُ بها إذا كان فيها حَظٌّ، وقال في «المغْنِي»: يَجِبُ؛ لأِنَّه مصلحةٌ مِنْ غَيرِ مَفسدةٍ، والولِيُّ عَلَيهِ رعايةُ مصالِحِ مَوْلِيِّهِ، وإن لم يَكُنْ فيها حَظٌّ؛ فلا.
فإنْ فَعَلَ؛ لم يَصِحَّ على الأصحِّ؛ كمَنْعِه (¬٤) مِنْ الشِّراء، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَى مَعِيبًا يَعلَمُ (¬٥) عَيبَه.
وقال ابنُ بَطَّةَ: تَسقُط (¬٦)؛ لأِنَّه يَمْلِكُ الأخْذَ، فَمَلَكَ التَّرْكَ؛ كالمالك.
فائدةٌ: حُكمُ المجنون المطْبِق والسَّفِيه؛ كالصَّغير، والمغْمَى عَلَيهِ؛ كالغائب، والمفْلِس له الأخْذُ بها والعَفْوُ عنها، وليس لغُرَمائه إجْبارُه على الأخْذِ بها، وأمَّا المكاتَبُ؛ فله الأخْذُ والتَّرْكُ، ولَيسَ لِسَيِّدِه الاِعْتِراضُ.