وقَولُه: (حَفَر بِئْرًا عادِيَّةً) محمولٌ على البِئْر الَّتي انْطَمَّتْ، وذَهَبَ ماؤها، فجدَّد (¬١) حَفْرَها وعِمارتَها، أو انقطع ماؤها فاسْتَخْرَجَه؛ ليكون ذلك إحياءً لها، فأمَّا البئرُ الَّتي لها ماءٌ يَنتَفِعُ به النَّاسُ؛ فلَيسَ لأِحَدٍ احْتِجارُه؛ كالمعادِن الظَّاهرة. فَرْعٌ: إذا حَفَرَ بِئْرًا بمواتٍ (¬٢) للسَّابِلة؛ فهو كغَيرِه في شُرْبٍ وسَقْيٍ (¬٣)، ويُقدَّمُ آدَمِيٌّ ثمَّ حَيَوانٌ.
وإنْ حَفَرَها فيه لاِرْتِفاقه؛ كعادةِ مَنِ انْتَجَعَ أرْضًا؛ فهو أحقُّ ما (¬٤) أقامَ، وقال جماعةٌ: يَلزَمُه بَذْلُ فاضِلِه لشارِبِه فقطْ، وإنْ رَحَلَ فسابِلةٌ، فإنْ عاد؛ فَفِي اخْتِصاصه وجْهانِ.
وإنْ حَفَرَها تملُّكًا، أو بملكه الحيَّ (¬٥)، وفي «الأحْكام السُّلْطانيَّة»: لو احتاجَتْ طَيًّا؛ فبَعْدَه، وتبعه في «المستوعب» و «البلغة».
وكَرِهَ أحمدُ الشرب من الآبار الَّتي في الطَّريق (¬٦)، قال ابن حمدان: إن (¬٧) كُرِهَ حَفْرُها.
(وَعِنْدَ الْقَاضِي)، وجماعةٍ مِنَ الأصْحاب: (حَرِيمُهَا (¬٨) قَدْرُ مَدِّ رِشَائِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ)؛ لِمَا رُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «حَرِيمُ البِئْر مَدُّ رِشائها» رواهُ ابن ماجَهْ (¬٩)؛ لأِنَّ ذلك ثَبَتَ لدَفْع الضَّرر، فقُدِّر بِمَدِّ الرِّشاء من كلِّ