(وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ) عن الأصغر (حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قبل الغسل أو بعده؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ توضَّأ لمَّا اغتسل (¬١)، وفعله يفسِّر (¬٢) الآية، ولأنَّهما عبادتان مختَلِفَتا القدر والصفة، فلم تتداخلا؛ كالحدود والكفَّارات.
وقال أبو بكر: يتداخلان إذا أتى بخصائص الصُّغرى، وهي (¬٣) الترتيب، والموالاة، والمسح، فلو غسل وجهه، ثمَّ يديه، ثمَّ مسح رأسه حين أفاض عليه الماء، ثمَّ غسل رجليه؛ أجزأه.
والأوَّل أصحُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النِّسَاء: ٤٣]، فجعل الاغتسال نهاية المنع من الصَّلاة، فيجب إذا اغتسل تجوز له الصَّلاة.
لا يقال: النَّهي هنا عن قُرْبان مواضع الصَّلاة، وذلك يزول بالاغتسال؛ لأنَّا نقول: هو نهي عن الصَّلاة، وعن مسجدها.
ولا يجوز حمله على المسجد فقط؛ لأنَّ سبب نزول الآية صلاة من صلَّى بهم، وخلط في القراءة، وسبب النزول يجب أن يكون داخلاً في الكلام.
وسئل جابر: أيتوضَّأ الجنبُ بعد الغسل؟ قال: «لا»، وعن ابن عمر نحوه، رواهما سعيد (¬٤).