والثَّاني: يُقَرُّ؛ لأِنَّ وِلايَتَه ثابِتةٌ، والبَلَدُ الثَّانِي كالأوَّل في الرَّفاهِيَة، أشْبَهَ المنْتَقِلَ من أحدِ جانِبَي البَلَد إلى الجانِب الآخَرِ.
وكذا الخِلافُ لو أراد نُقْلَةً من قَريةٍ إلى قَريةٍ، أوْ مِنْ (¬١) حِلَّة (¬٢) إلى حِلَّةٍ.
وعلى المنْعِ: ما لم يَكُنْ البلدُ الَّذي (¬٣) كان فيه وَبِيئًا؛ كَغَورِ بيسَانَ (¬٤)، قاله الحارِثِيُّ.
وقِيلَ: إنْ نَوَى الإقامةَ فِيمَا انْتَقَلَ به إلَيهِ مِنْ حِلَّةٍ وقَريةٍ وبلدٍ؛ جازَ.
وفي «التَّرغيب»: مَنْ وَجَدَه بفَضاءٍ خالٍ؛ نَقَلَهُ حَيثُ شاءَ.
(وَإِنِ الْتَقَطَهُ اثْنَانِ)، بحَيثُ إنَّهما تَناوَلاهُ جَمِيعًا؛ (قُدِّمَ المُوسِرُ (¬٥) عَلَى المُعْسِرِ)؛ لأِنَّ ذلك أحظُّ للطِّفلِ، (وَالمُقِيمُ عَلَى المُسَافِرِ)؛ لأِنَّه أرْفَقُ بالطِّفل.
وعُلِم منه: أنَّهما لو كانا غير (¬٦) مُتَّصِفَينِ بما ذَكَرْنا، فإنَّه يُنزَعُ من أيديهما.
ويُقدَّمُ الأمينُ على غَيرِه، والمسْلِمُ على الكافِرِ ولو كان المسْلِمُ فَقيرًا؛ لأِنَّ النَّفْعَ الحاصِلَ بإسْلامه أعْظَمُ من النَّفع الحاصِلِ بِيَسارِه، وعلى قِياسِ قَولِهم (¬٧): يُقدَّمُ الجَوَادُ على البخيل، وفي «التَّرغِيب»: يُقدَّمُ بَلَدِيٌّ على غَيرِه، ويُقدَّمُ ظاهِرُ العدالة على (¬٨) مَسْتورِ الحالِ، وقِيلَ: سَواءٌ؛ لأِنَّ احْتِمالَ وُجودِ