وسُمِّيَ: وقْفًا؛ لأِنَّ العَينَ مَوقُوفَةٌ، وحَبْسًا؛ لأِنَّ العَينَ مَحْبوسةٌ.
(وَفِيهِ رِوَايَتَانِ):
(إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ، وَالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ) عُرْفًا، (مِثْلَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا وَيَأْذَنَ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ، أَوْ يَجْعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً وَيَأْذَنَ لَهُمْ فِي الدَّفْنِ فِيهَا)، هذه الرِّوايةُ ظاهِرُ المذهب، ونصَّ عليها (¬١) في روايةِ جماعةٍ (¬٢)؛ لأِنَّ العُرْفَ جارٍ بذلك، وفيه دلالةٌ على الوقْفِ، فجاز أنْ يَحصُلَ به كالقَول.
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أوْ أَذَّنَ فيه وأقام، نَقَلَه أبو طالِبٍ وجَعْفَرٌ، ولو نَوى خِلافَه (¬٣).
(أَوْ سِقَايَةً وَيَشْرَعُهَا لَهُمْ)؛ أيْ: للنَّاس، والمرادُ بها (¬٤): البَيتُ المبْنِيُّ لِقَضاء حاجةِ النَّاس، ولَيسَ منصوصًا عَلَيهِ في كُتُبِ اللُّغة والغَريب، وإنَّما المذكور فِيهَا: أنَّ السِّقاية -بكسْر السِّين- الموضِعُ الذي يُتَّخَذُ فيه الشَّرابُ في المواسم وغيرِها (¬٥).
(وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ (¬٦) إِلاَّ بِالْقَوْلِ)، ذَكَرَها القاضي، واختارها أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ، وقد سأله الأثْرَمُ عن رجلٍ أحاط حائطًا على أرضٍ؛ لِيَجْعلَها مَقبرَةً، ونَوَى بقَلْبه، ثُمَّ بدا له العَودُ؟ فقال: إنْ كان جَعَلَها لله؛ فلا يَرجِعُ (¬٧)، ولأِنَّ هذا تحبيسٌ على وجه القُرْبة، فوجب أنْ يتعيَّن باللَّفظ؛ كالوقف على الفقراء.