والثَّانِي: لا يَجوزُ تَزْويجُها؛ لأِنَّه عَقْدٌ على منفعتها في العُمُر، فَيُفْضِي إلى تَفْويتِ مَنفَعَتِها في حقِّ مَنْ يأْتِي من البُطونِ.
وهذا الخِلافُ مَبْنِيٌّ على الملْكِ، وحِينَئِذٍ: لَيسَ له أنْ يَتَزَوَّجَها، وإنْ قُلْنَا: هي (¬١) ملْكٌ لله تعالى؛ فيُزَوِّجُها حاكِمٌ ويَتزَوَّجُها.
(وَأَخْذُ مَهْرِهَا)؛ لأِنَّه بَدَلُ المنْفَعةِ، وهو يَسْتَحِقُّها؛ كالأُجْرة.
(وَوَلَدُهَا وَقْفٌ مَعَهَا)؛ أيْ: إذا وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أوْ زِنًى؛ لأِنَّ وَلَدَ كلِّ ذاتِ رَحِمٍ؛ حُكْمُه حكمها (¬٢)، كأمِّ الوَلَدِ والمكاتَبَةِ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَمْلِكَهُ)؛ لأِنَّه مِنْ نَمائِها، كثَمرةِ الشَّجَرَة.
فَرْعٌ: إذا طَلَبَت التَّزْوِيجَ؛ لَزِمَه إجابَتُها؛ لأِنَّه حقٌّ لها طَلَبَتْه، فتَعيَّنَت الإجابةُ، وما فات من الحقِّ به يفوت (¬٣) تبعًا (¬٤)، فلا يَصْلُحُ أنْ يكونَ مانِعًا؛ كغَيرِ الموْقوفَةِ.
(وَإِنْ جَنَى الْوَقْفُ) جِنايَةً مُوجِبَةً للمال (خَطَأً؛ فَالْأَرْشُ عَلَى المَوْقُوفِ عَلَيْهِ)، جَزَمَ به الشَّيخانِ وفي «الوجيز»، ومُرادُهم: إذا كان مُعَيَّنًا؛ لأِنَّه ملْكُه، فكانَتْ عَلَيهِ؛ كجنايةِ أمِّ الوَلَد، ولم يَتَعلَّقْ أرْشُها برَقَبةِ الوَقْفِ؛ لأِنَّه لا يُمكِنُ بَيعُه ولا يَلزَمُه أكثرُ مِنْ قَيمَتِه؛ كأمِّ الوَلَدِ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ فِي كَسْبِهِ)؛ كما لو لم يَكُنْ مُعَيَّنًا، كالوَقْف على المساكين؛ لأِنَّه لَيسَ له مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ إِيجابُ الأَرْش عَلَيهِ.
والمذْهَبُ: إنْ قُلْنا: هو ملْكٌ لله تعالى؛ فالأَرْشُ في كَسْبِه؛ لِتَعَذُّر