النَّبيِّ ﷺ فقال: إنَّ أبِي احْتاجَ (¬١) مَالِي، فقال: «أنتَ ومالُك لأِبِيكَ» (¬٢)، ولأِنَّ الولدَ مَوهوبٌ لأِبيه بالنَّصِّ القاطِعِ، وما كان مَوهوبًا له؛ كان له أخْذُ ماله؛ كعَبْدِه، يؤيِّده أنَّ سُفْيانَ بنَ عُيَيْنَةَ قال في قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ … ﴾ [النُّور: ٦١]: (ذَكَرَ الأقارِبَ دُونَ الأوْلاد؛ لدُخولهم في قوله تعالى: ﴿من بيوتكم﴾؛ لأِنَّ بُيوتَ أوْلادِهم كبُيوتِهم) (¬٣)، ولأِنَّ الرَّجلَ يَلِي مالَ وَلَدِه من غَير تَوليةٍ، فكان له التَّصرُّفُ؛ كمال نفسه.
وشَرْطُه: (إِذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ حَاجَةُ الاِبْنِ بِهِ)، وما لا يَضرُّه، نَصَّ عليه (¬٤)، وجزم بها (¬٥) في «الوجيز»؛ لأِنَّ حاجةَ الإنسان مقدَّمةٌ على دَيْنِه، فَلَأَنْ تُقدَّمَ على أبيه بطريق الأَوْلى.
وشَرَطَ في «الكافي» و «الشرح» و «الوجيز»: ما لم يُعطِه ولدًا آخَرَ، نَصَّ عليه (¬٦)؛ لأِنَّ تفضيلَ أحدِ الوَلَدَينِ غَيرُ جائزٍ، فمع تخصيص الآخَر بالأخذ منه أَوْلى.
وعنه: له أن يتملَّك ما لا يُجحِف به، جزم به في «الكافي»، وذَكَرَ في «الشَّرح»: ألاَّ يُجحِف بالاِبن ولا يُضِرَّ به، ولا يَأخُذَ شيئًا تعلَّقت به حاجتُه.
وعنه: له تملُّكُه كلِّه، ويُرْوَى أنَّ مسروقًا زوَّج ابنته بصداقِ عشرةِ آلافِ درهمٍ، فأخذها (¬٧) فأنفقها في سبيل الله، وقال للزَّوج: جهِّز امرأتَك (¬٨)،