بمَخُوفٍ؛ لأِنَّه قد يَكونُ من فَضْلَة الطَّعام، إلاَّ أنْ يكونَ معه زَحِيرٌ (¬١) وتَقْطِيعٌ، فيكونُ مَخُوفًا؛ لأِنَّه يُضعِف البَدَنَ، (وَالْفَالِجِ فِي ابْتِدَائِهِ)، وهو داءٌ معروفٌ يُرْخِي بعْضَ البَدَنِ، قال ابن القَطَّاع: فُلِجَ فَالِجًا: بَطَلَ نصفُه أوْ عُضْوٌ منه (¬٢)، (وَالسِّلِّ فِي انْتِهَائِهِ)، هو بكَسْرِ السِّين، داءٌ معروفٌ، وقد سُلَّ وأَسالَه (¬٣) الله تعالى، فهو مسلول (¬٤) على غَيرِ قِياسٍ، ومِثْلُه القُولَنْجُ، وهو أن يَنعَقِدَ الطَّعام في بعض الأعضاء (¬٥) ولا يَنزِلَ عنه، فهذه الأشياء مخوفة (¬٦)، وإنْ لم يكُنْ معها حُمَّى، وهي مع الحُمَّى أشدُّ خَوفًا.
وإنْ بادَرَه الدَّمُ، واجتمع في عضْوٍ؛ كان مَخُوفًا؛ لأِنَّه من الحرارة المفْرِطة.
وإنْ هاجت به الصَّفْراءُ؛ فهي مخوفة (¬٧)؛ لأِنَّها تُورِثُ يُبوسةً، وكذلك البَلْغَم إذا هاج؛ لأِنَّه من شدَّة البرودة، وقد يَغلِبُ على الحرارة الغريزة (¬٨) فيُطْفِئُها، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح».
(وَمَا قَالَ عَدْلَانِ)؛ أيْ: مُسْلِمانِ، (مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ)؛ أيْ: عِنْدَ الشَّكِّ فيه: (إِنَّهُ مَخُوفٌ)، فيُرجَعُ إلى قَولِهما؛ لأِنَّهما من أهل الخبرة، كذا جَزَمَ به الأصحابُ.
فظاهِرُه: أنَّه لا يُقبَلُ فيه قَولُ واحِدٍ؛ لأِنَّه يَتَعلَّق به حقُّ الوارِثِ والعَطَايَا.