(فَصْلٌ)
(وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ):
(أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا)؛ لوقوعها (¬١) لازِمَةً، (وَالْوَصَايَا يُسَوَّى بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا)؛ لأِنَّها تبرُّعٌ بَعْدَ الموت، فَوُجِدَ دفْعَةً واحِدةً.
(وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِي الْعَطِيَّةِ)؛ لأِنَّها تَقَعُ لازِمةً في حقِّ المعْطِي، تَنتَقِلُ (¬٢) إلى المعْطَى في الحياة إذا اتَّصَلَ بها القَبولُ (¬٣) والقَبْضُ، ولو كَثُرَتْ، وإنَّما مُنِعَ من التَّبرُّعِ بزيادةٍ على الثُّلُث لحقِّ الوَرَثة، (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ)، فإنَّه يَملِكُ الرُّجوعَ فيها؛ لأِنَّ التَّبرُّعَ فِيهَا مَشْروطٌ بالموت، فَقَبْلَ الموت لم تُوجَدْ (¬٤)، فهي كالهِبة قَبْلَ القَبول.
(وَالثَّالِثُ (¬٥): أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ لِلْعَطِيَّةِ عِنْدَ وُجُودِهَا)؛ لأِنَّها تمْليكٌ في الحال (¬٦)، (بِخِلَافِ الوَصِيَّةِ (¬٧)، فإنَّها تمْليكٌ بَعْدَ الموت، فاعْتُبِرَ عِنْدَ وُجودِه.
(وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْعَطِيَّةِ مِنْ حِينِهَا) بِشُروطها؛ لأِنَّها إنْ كانَتْ هِبَةً فمُقْتَضاها تمْليكُه الموْهُوبَ في الحال، فيُعْتَبَرُ قَبولُها في المجلس؛ كعطيَّة