(فَصْلٌ)
(وَالْوَصِيَّةُ) لا فَرْقَ فيها بَينَ الصِّحَّة والمرض.
وعَنْهُ: في الصِّحَّة من رأس المال، وفي المرض من الثُّلُث.
وعلى الأوَّل: هي العطيَّةُ المنَجَّزَة، تَنفُذُ من جميع المال.
وذَكَرَ ابنُ أبي موسى: أنَّ المدبَّر في الصِّحَّة يُقدَّمُ (¬١) على المدبَّر في المرض إذا لم يحملهما (¬٢) الثُّلثُ.
وذَكَرَ القاضِي: أنَّ الوصيَّةَ عطيَّةٌ بَعْدَ الموت، فلا يَجوزُ فِيهَا إلاَّ الثُّلُث على كلِّ حالٍ.
وهي (¬٣) (مُسْتَحَبَّةٌ لِمِنْ تَرَكَ خَيْرًا)؛ لقَوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البَقَرَة: ١٨٠]، نُسِخَ الوجوبُ، وهو المنْعُ من التَّرْك، بَقِيَ الرُّجْحانُ وهو الاِسْتِحْبابُ، يُؤيِّدُه: ما رَوَى ابنُ ماجَهْ عن ابن عمرَ مرفوعًا: «يقولُ الله: يا ابْنَ آدَمَ! جَعَلْتُ لك نَصيبًا من مالك حِينَ أخَذْتُ بكَظَمِك (¬٤)؛ لِأُطَهِّرَك (¬٥) وأزَكِّيَكَ» (¬٦).
لكِنَّها تَجِبُ على مَنْ عَلَيهِ دَينٌ، أو واجِبٌ غَيرُه.
وعَنْهُ: تَجِبُ لكلِّ قَريبٍ غَيرِ وارِثٍ، وهذا قَولُ أبي بَكْرٍ.