وقيل (¬١): الخلاف مبنيٌّ على القَول بالصِّحَّة، وأمَّا على البُطْلان فلا مَعْنَى للتَّنفيذ، وهو أشْبَهُ.
وقرَّر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أنَّ الوارِثَ إذا أسْقَطَ حقَّه قَبْلَ القسمة؛ فإنَّه يَسقُطُ، وطَرَدَ هذا (¬٢) في الأعيان المشاعة؛ كالغانِم (¬٣) إذا أسْقَطَ حقَّه من الغنيمة، والموقوفِ عَلَيه إذا أسقط حقَّه من الوَقْف، والمضارِبِ إذا أسقط حقَّه من الرِّبْح (¬٤).
فوائدُ أُخَرُ:
منها: إذا أوْصَى له بمجهولٍ، فأجازه الوارِثُ، فإنْ قُلْنا: هي تنفيذٌ؛ صحَّتْ، وإلاَّ فَوَجْهانِ.
ومنها: لو حَلَف لا يَهَبُ، فأجاز، فإنْ قُلْنا: هي عطيَّةٌ؛ حَنِثَ، وإلاَّ فلا.
ومنها: إجازةُ المفْلِس، فقال في «المغْنِي»: إنَّها نافِذةٌ، وهو مُنزَّلٌ على القول بالتَّنفيذ، ويُخرَّج على قول القاضي خِلافه؛ لأِنَّه لَيسَ من أهل التَّبرُّع.
ومنها: أنَّ ما جاوَزَ الثُّلُثَ من الوصايا إذا أجِيزَ؛ هل يُزاحَم بالزَّائد ما لم يُجاوِزْه؟ هو مَبْنِيٌّ على هذا الاِخْتِلاف، ذَكَرَه المجْدُ.
قال الشَّيخُ زين (¬٥) الدِّين بن رَجَبٍ: (وأشْكَلَ تَوجِيهُه على الأصْحاب، وهو واضِح، فإنَّه إذا كانت مَعَنا وصِيَّتانِ، إحداهما مُجاوِزَةٌ للثُّلث، والأخْرَى لا تُجاوِزُه؛ كنِصْفٍ وثُلُثٍ، فأجاز الورثةُ الوصيَّةَ المجاوِزَةَ للثُّلُث خاصَّةً؛ فإنْ قُلْنا: الإجازةُ تنفيذٌ، زاحَمَ صاحِبُ النِّصْف صاحِب الثُّلُث بنِصْفٍ كامِلٍ،