فيُقضَى منها دُيُونُه وتجهيزه (¬١)؛ لأِنَّه إنَّما يَحوزُ وَرَثَتُه مِنْ أمْلاكه ما استَغْنَى عنه، بدليل أنَّه يَجوزُ أنْ يَتَجَدَّدَ له ملْكٌ بَعْدَ مَوته؛ كصَيدٍ وَقَعَ في أحبولة نَصَبَها، خِلافًا ل «الانتصار» وغَيرِه، وإنْ تَلِفَ بها شَيءٌ؛ فيَتوَجَّهُ في ضَمان الميت الخِلافُ، قالَهُ في «الفروع»، ورُوِيَ عن عليٍّ مِثْلُ ذلك في دية الخَطَأ (¬٢).
والثَّانيةُ: لا تَدخُلُ في وصيَّته، نَقَلَها ابنُ منصورٍ (¬٣)؛ لأِنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ للوَرَثَة بَعْدَ مَوت الموصِي؛ لأِنَّ سبَبَها الموتُ، فلا يَجوزُ وُجوبُها قَبلَه؛ لأِنَّ الحُكْمَ لا يَتَقدَّمُ سَبَبَه؛ إذْ بالموت تَزُولُ أمْلاكُه.
(فَإِنْ (¬٤) وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ؛ فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، هما مَبْنِيَّانِ على الرِّوايَتَينِ.
فَعَلَى الأُولى: تُحسَبُ الدِّيةُ من ماله، فإنْ كانَتْ وصيَّتُه بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَة، أوْ أقلَّ منه؛ نُفِّذت الوصيَّةُ، وإلاَّ أُخْرِج منه قَدْرُ ثُلُثِها.