(فَصْلٌ)
(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ)، في قَولِ الأكْثَرِ؛ لأِنَّه يَصِحُّ تمليكُها بعَقْدِ المعاوَضَة، فتَصِحُّ الوصيَّةُ بها؛ كالأعيان، ولأِنَّها هِبَةُ المنفعة بَعْدَ الموت، فصحَّت في الحياة كالمقارِنة (¬١)، وسَواءٌ وصَّى بها أبدًا، أوْ مُدَّةً مُعَيَّنةً.
لكِنْ يُعتبَرُ خُروجُ ذلك مِنْ ثُلُث المال، نَصَّ عَلَيه في سُكْنَى الدَّار (¬٢)، وهو قَولُ مَنْ قال بصحَّة الوصيَّة بِها، وإنْ لم تَخرُجْ (¬٣) من الثُّلُث؛ أُجِيزَ منها بقَدر الثُّلُث.
وقال (¬٤): إذا أوْصَى بخِدْمةِ عبده سَنَةً، فلم تَخرُجْ (¬٥) من الثُّلث؛ خُيِّرَ الورثةُ بَينَ تسليم خِدْمته سَنَةً، وبَينَ ثُلُث المال.
وقال الحنفيَّةُ: يَخدُمُ الموصَى له يومًا والورثة يومين (¬٦) حتَّى تُستَكْمَلَ (¬٧) منه، فإنْ أراد الورثةُ بَيعَه؛ بِيع (¬٨).
ولنا: أنَّها وصيَّةٌ صحيحةٌ، فَوَجَبَ تنفيذُها على صِفَتها، فإنْ أُرِيدَ تقويمُها، وكانت الوصيَّةُ مُقَيَّدةً بمُدَّةٍ؛ قُوِّم (¬٩) الموصَى بمَنفَعَتِه مَسْلُوبَ المنْفَعةِ