(وَفِي اعْتِبَارِهَا مِنَ الثُّلُثِ وَجْهَانِ)؛ لأِنَّ المنفعةَ مجهولةٌ لا يُمكِنُ تَقويمُها، فَوَجَبَ اعْتِبارُ جَمِيعِها:
(أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا مِنَ الثُّلُثِ)، يَعْنِي: تُقوَّم بمنفعتها (¬١)، ويُعْتَبَرُ خُروجُ ثمنها من الثُّلُث؛ لأِنَّ أمةً (¬٢) لا منفعَةَ لها؛ لا قِيمةَ لها غالِبًا.
(وَالثَّانِي: تُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ؛ فَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا)، فإذا كانت قيمتُها بمنفعتها: مائةً، ومَسْلوبةَ المنفعة: عشرةً، عَلِمْنا أنَّ قِيمةَ المنفعة: تِسْعون، وكذا إذا أوصى بنَفْعها وقْتًا مقدَّرًا، مُعَرَّفًا أو مُنَكَّرًا.
وقِيلَ: يُعتَبَرُ وحدَه من ثلثه (¬٣)؛ لِإمْكان تَقويمه مُفْرَدًا، ويَصِحُّ بَيعُها، وإنْ أطْلَقَ فمَعَ الرَّقَبة، قال في «المستوعب»: وهو الصَّحيحُ عِنْدِي، وقال ابنُ حَمْدانَ: بَلْ بقِسْطه من التَّركة، ولا يقوم (¬٤) على أحدهما.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا، ولآِخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ الأوَّلَ يَنتَفِعُ بعِتْقها وولائها وبَيعِها في الجملة، والثَّانِي ظاهِرٌ.
(وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ؛ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا)؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهما مالِكُها.
تنبيه: أوْصَى بثَمَرِ (¬٥) شَجرةٍ لزَيدٍ، وبرقَبَتها لعمرٍو؛ لم يَملِكْ أحدُهما إجْبارَ الآخَر على سَقْيِها، ولا مَنْعَه منه إذا لم يَضرُّه، وإن يَبِست الشَّجرة، أو بعضُها؛ فهو لعمرٍو.
وإنْ وصَّى بثمرتها (¬٦)، أو حَمْل أَمَتِه أو شاتِه، فلم تَحمِلْ تلك المدَّة؛ فلا شَيءَ لزيدٍ.