وفي «التَّرغيب»: فيه نَظَرٌ، فإنَّه (¬١) مِنْ تَنجِيزِ عِتْقِ ثُلُثِه تسليمُ ثُلُثَيه إلى الورثة، وتسليطهم عليهما مع توقُّع عِتْقِهما بحضور المال. وهذا سَهْوٌ منه، قال: وكذا إذا كان الدَّينُ على أحَدِ أخَوَي الميت، ولا مالَ له غَيرُه؛ فهل يَبْرأُ عن نصيب نفسه قَبْلَ تسليمِ نصيبِ أخيه؟ على الوجْهَينِ.
فَرْعٌ: إذا كان الدَّينُ مساوِيًا للعَين، وأوْصَى لِشَخْصٍ بثُلُث ماله؛ فلا شَيءَ له قَبْلَ اسْتِيفائه، فكلَّما اقْتُضِيَ منه شَيءٌ؛ فله ثُلُثُه، وللابْنِ ثلثاهُ.
وقال أهلُ العراق: هو أحقُّ بما يَخرُجُ من الدَّين حتَّى يَستوفِيَ وصيَّتَه.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ؛ فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي)؛ أيْ: إذا أوْصَى له بمُعَيَّنٍ (¬٢)، فاسْتُحِقَّ بعضُه؛ فله ما بَقِيَ منه إنْ حَمَلَه الثُّلُثُ؛ لأِنَّ الباقِيَ كلَّه موصًى (¬٣) به، وقد خَرَجَ من الثُّلُث فاسْتَحَقَّه، كما لو كان معيَّنًا.
وقِيلَ: له ثُلُثُ الباقِي، كقَولِه: (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ، أَوْ مَاتَا (¬٤)؛ فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي) في قَولِ أكْثَرِهم؛ لأِنَّه لم يُوصِ له من الباقي بأكْثَرَ من ثُلُثِه، وقد شَرَّكَ بَينَه وبَينَ وَرَثَتِه في اسْتِحْقاقه.
وقِيلَ: له الباقي، ما لم يَعبُرْ ثُلث (¬٥) قيمتهم، كما لو أَوْصَى له بثُلُث صُبْرَةِ مَكِيلٍ أو مَوزُونٍ فَتَلِفَ ثُلُثاها، وقيل: ثُلُثُها.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلآِخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ)؛ أيْ: إذا أَوْصَى لِشَخصٍ بمُعَيَّنٍ من ماله، ولآِخَرَ بجُزْءٍ مُشاعٍ منه؛ كثُلُثه، فأُجِيزَ لهما؛ انْفَرَدَ صاحِبُ المشاع بوصيَّته من غَيرِ المعيَّن،