(فَصْلٌ)
(وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ)، وقد حَكاهُ ابنُ المنذِر إجْماعًا (¬١).
وحَكَى غَيرُه روايةً شاذَّةً: أنَّها بمنزلة الأمِّ؛ لأِنَّها تُدْلِي بها فقامت مَقامَها عِنْدَ عَدَمها كالجَدِّ.
وأُجِيبَ: بِما رَوَى قَبيصةُ بنُ ذُؤَيْبٍ قال: جاءت الجَدَّةُ إلى أبي بكرٍ تسألُه مِيراثَها فقال: «ما لَكِ في كتاب الله شَيءٌ، وما عَلِمْتُ لكِ في سُنَّةِ رسولِ الله ﷺ شَيئًا، فارْجِعِي حتَّى أسألَ النَّاسَ»، فسأل النَّاسَ، فقال المغيرةُ ابنُ شُعْبةَ: «حَضَرْتُ رسولَ الله ﷺ، وأعطاها السُّدُسَ»، فقال: «هل معك غَيرُك؟» فقام محمَّدُ بن مَسْلَمَةَ الأنصاريُّ، فشَهِدَ مِثْلَه فأنْفَذَه لها، ثُمَّ جاءت الثَّانيةُ إلى عمرَ بن الخَطَّاب، فسأَلَتْه (¬٢) مِيراثَها، فقال: «ما لَكِ في كتاب الله شَيءٌ، لكِنْ هو ذاك السُّدسُ، فإذا اجْتَمَعْتُما فهو بَينَكما، وأيُّكما خَلَتْ به فهو لها» رواهُ الخمسةُ إلاَّ النَّسائيَّ، وصحَّحه التِّرمذِيُّ (¬٣).