وظاهر كلام الخِرَقِيِّ وأبي إسحاق بن شاقْلا: أنَّه طاهر؛ لأنَّه لو كان نجسًا لوجب غسله كسائر النَّجاسات.
قلنا: اكتفى فيه بالرش (¬١) تَيْسيرًا وتخفيفًا.
وقوله: «لم يأكل الطَّعام»؛ أي: بشهوة واختيار، لا عدم أكله بالكلِّيَّة؛ لأنَّه يُسقى الأدوية والسُّكَّر، ويحنَّك حين الولادة، فإن أكله بنفسه؛ غسل؛ لأنَّ الرُّخصة إنَّما وردت فيمن لم يطعم الطَّعام، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل.
وتخصيصه الغلام بالحكم المذكور؛ مُخْرِجٌ للخُنثى والأنثى، وقد صرَّح به في «الوجيز»، وقد روى أحمد وغيره عن عليٍّ: أنَّ النبي ﷺ قال: «يُنضَح بولُ الغلام، ويُغسل بول الجارية»، قال قتادة: (هذا إذا لم يطعما، فإذا طعما غُسِلا جميعًا) (¬٢).
والحكمة فيه: أنَّ بول الغلام يخرج بقوَّة فينتشر (¬٣)، أو أنَّه (¬٤) يكثر حمله على الأيدي فتعظم المشقَّة بغسله، أو أنَّ مزاجه حارٌّ، فبوله رقيق، بخلاف الجارية (¬٥).
لكنْ قال الشَّافعي: لم يتبيَّن لي فرق من السُّنَّة بينهما.