وفي «الفروع»: يَجوزُ أنْ يَسْتَطِبَّ ذِمَّيًّا إذا لم يَجِدْ غَيرَه، ولم يُجوِّزْه صاحِبُ «النَّظمِ» في وَجْهٍ.
وكَرِهَ أحمدُ أخْذَ دواءٍ مِنْ كافِرٍ لا يَعرِفُ مُفْرَداتِه (¬١)، قال القاضي: لأِنَّه لا يُؤمَنُ أنْ يَخلِطُوه سُمًّا أَوْ نَجسًا، وإنَّما يَرجِعُ إليه في دواءٍ مُباحٍ، وكَرِهَه في «الرِّعاية»، وأنْ يَسْتَطِبَّه بلا ضرورةٍ.
خاتمةٌ: مَنْ يَلِي خِدمةَ مريضٍ ومريضةٍ في اسْتِنجاءٍ، ووُضوءٍ، وغيرِها؛ كطبيبٍ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٢)، وكذا حالِقٌ لِمَنْ لا يُحسِنُ حَلْقَ عانَتِه نَصًّا (¬٣).
(وَلِلصَّبِيِّ المُمَيِّزِ غَيْرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ)؛ لأِنَّه لا شَهوةَ له، أشْبَهَ الطِّفلَ، ولأِنَّ المحرِّمَ للرُّؤية في حقِّ البالِغ كَونُه مَحَلًّا للشَّهوة، وهو معدومٌ هنا.
وقال في «الشَّرح»: الطِّفلُ غَيرُ المميِّز لا يَجِبُ الاِسْتِتارُ منه في شَيءٍ.
(فَإِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ؛ فَهُوَ كَذِي الْمَحْرَمِ) على المذْهَب؛ لأِنَّ الله تعالى فرَّق بَينَ البالِغ وغَيرِه بقوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النُّور: ٥٩]، ولو لم يَكُنْ له النَّظَرُ؛ لمَا كان بَينَهما فَرْقٌ.
(وَعَنْهُ: كَالْأَجْنَبِيِّ)؛ لأِنَّه في مَعْنَى البالِغ في الشَّهوة.
ومِثلُه: بنتُ تِسْعٍ، وذَكَرَ أبو بَكْرٍ قَولَ أحمدَ روايةً عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا بَلَغَت الحَيْضَ؛ فلا تَكشِفُ إلاَّ وَجْهَها» (¬٤)، ونَقَلَ جَعفَرٌ في الرَّجُلِ عِندَه