لأِنَّه اسمُ جنسٍ مُضافٌ، ففي ذلك دليلٌ على أنَّ العَضْلَ منهم يصحُّ دُونَ الأجانب.
ثُمَّ إنَّ الآيةَ نَزَلَتْ في مَعقِلِ بنِ يَسارٍ حِينَ امْتَنَعَ من تزويجِ أُخْتِه، فدعاه النَّبيُّ ﷺ فزوَّجها (¬١)، ولو لم يَكُنْ لمعْقِلٍ وِلايةٌ وأنَّ الحكمَ مُتوَقِّفٌ عليه؛ لمَا عُوتِبَ عليه (¬٢)، وأمَّا الإضافةُ إليهنَّ؛ فلأِنَّهنَّ مَحَلٌّ له.
(فَإِنْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، أَوْ غَيْرَهَا؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لِعَدَمِ وجودِ شَرْطِه، ولأِنَّها غيرُ مأمونةٍ على البُضْعِ؛ لِنَقْصِ عَقْلِها، وسرعةِ انْحِدارها، فلم يَجُزْ تَفويضُه إليها؛ كالبذْر في المال.
(وَعَنْهُ: لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا)؛ لأِنَّها (¬٣) مالكتها، ووِلايَتُها (¬٤) عليها لها، فكان لها تزويجُها؛ كالسَّيِّد، (وَمُعْتَقَتِهَا)؛ لأِنَّ الوِلايةَ كانت لها عليها، فَوَجَبَ استِصْحابُها، ولأِنَّ الولاءَ كالملك.
(فَيُخَرَّجُ مِنْهُ)؛ أيْ: من هذا القولِ: (صِحَّةُ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَتَزْوِيجِ غَيْرِهَا بِالوَكَالَةِ)؛ لأِنَّها إذا كانَتْ أهْلاً لمباشَرَةِ تزويجِ أَمَتِها ومُعتَقَتِها؛ فَلَأَنْ تكونَ أهْلاً لِمُباشَرَةِ تَزويجِ نَفْسها وغيرِها بالوكالة بطريق الأَوْلى، يَدُلُّ عليه: «أنَّ عائشةَ تولَّتْ نكاحَ بنتِ أخيها عبد الرَّحمن» (¬٥)، ولأِنَّها شَخْصٌ يتصرَّف في ماله بنفسه (¬٦)، فيتولَّى عَقْدَ النِّكاح لنفسه؛ كالغلام.