(فَإِنْ مُتْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ)، أوْ بانتْ؛ (فَهَلْ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أظْهَرُهما: أنَّها لا تَحرُمُ، وهو قَولُ عامَّة العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]، وكالطَّلاق، والموت لا يَجرِي مَجْرَى الدُّخول في الإحْلال والإحْصان.
والثَّانيةُ: بلى، اخْتارَه أبو بكرٍ؛ قياسًا على تكميلِ الصَّداق.
(وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ (¬١) بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ)، اتِّفاقًا (¬٢)، (وَالْحَرَامِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّسَاء: ٢٢]، وفيها دَلالةٌ تَصرِفُه إلى الوطء دُونَ العقد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النِّسَاء: ٢٢]، وهذا التَّغليظُ إنَّما يكونُ في الوطْءِ، وعن ابن مسعودٍ قال: «لا يَنْظُرُ الله إلى رجلٍ نَظَرَ إلى فرجِ امرأةٍ وابْنَتِها» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنادٍ ضعيفٍ (¬٣)، ولأِنَّ ما تعلَّق بالوطء المباحِ تعلَّق بالمحظور؛ كوطْءِ الحائِضِ، ولأِنَّ النِّكاحَ يُفسِدُه الوطءُ بالشُّبهة، فأفْسَدَه (¬٤) الوطءُ الحرامُ كالإحرام.
وذَكَرَ في «المستوعب» و «المغْنِي» و «التَّرغيب»: ولو بوَطْءِ دُبرٍ، وقِيلَ: لَا.