(الثَّانِي: الْفَتَقُ)، قال الجَوهَريُّ: الفَتَق بالتَّحْريك، مَصدَرُ قَولِك: امْرأةٌ فَتْقَاء، وهي الْمُنْفَتِقَة (¬١) الفَرْج، خِلافُ الرَّتْقاءِ (¬٢)، (وَهُوَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ)، وهو المذهَبُ، واعْتَمَد عليه في «الفروع».
(وَقِيلَ: انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ)، قدَّمه في «الكافي»؛ لأِنَّ فيه تَنْفيرًا، أشْبَهَ انْخِراقَ ما بَينَ السَّبِيلَينِ، وفي «المحرَّر»: إذا انْخَرَقَ مَخرَجَا البَولِ والْمَنِيِّ في الفَرْج، فهل يَثبُتُ الخِيارُ؟ على وجْهَينِ.
(الثَّالِثُ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ)؛ لِمَا رُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تزوَّج امرأةً من بَنِي غِفارٍ، فرأى بكَشْحِها بَيَاضًا، فقال: «الْحَقِي بأَهْلِكِ» (¬٣)، فثَبَتَ الخِيارُ بالبَرَص، وباقي العيوب بالقياس عليه؛ ولأِنَّهما يُثِيرانِ نُفْرةً في النَّفس تَمنَعُ (¬٤) قُرْبانَ أحدهما الآخَرَ، ويُخشَى تعدِّيه إلى النَّفس والنَّسْل.
(وَالْجُنُونُ)؛ لأِنَّه يُثِيرُ النُّفرةَ المذكورةَ، ويُخافُ ضرَرُه، (سَوَاءٌ كَانَ مُطْبِقًا)؛ أيْ: دائمًا، (أَوْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ)؛ أيْ: يَعتَرِيهِ وقْتًا دُونَ آخَرَ؛ لأِنَّ النَّفسَ لا تَسكُنُ إلى مَنْ هذه حالُه، وفي «الواضح»: جنونٌ غالِبٌ، وفي «المغْنِي»: أوْ إغْماءٌ، لا إغْماء مريضٍ لم يَدُمْ.
(فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ يَثْبُتُ بِهَا خِيَارُ الْفَسْخِ رِوَايَةً وَاحِدَةً)، وهذا تصريحٌ من المؤلِّف أنَّه (¬٥) لا خلافَ عنه في ذلك.