«الشَّرح»: يَثبت الخيارُ؛ لأِنَّه عَيبٌ أثبت الخِيارَ مُقارِنًا، فأثبته طارِئًا؛ كالإعسارِ والرِّقِّ.
والثَّاني: لا، وهو قَولُ أبي بكرٍ وابن حامدٍ؛ لأِنَّه عَيبٌ حَدَثَ بالمعقود عليه بعد لُزوم العقد، أشْبَهَ الحادِثَ بالمبيع.
والأوَّل أشْبَهُ؛ لأِنَّه يَنتقِضُ بالعيب الحادث في الإجارة.
تنبيهٌ: عُلِمَ مِمَّا سبق: أنَّه لا فَسْخَ بغَيرِ ذلك؛ كعَوَرٍ، وعَمًى، وقَطْعِ يدٍ، بخلاف البيع.
وفي «الرَّوضة»: هل يُحَطُّ من مهر المثل بقَدْرِ النَّقص (¬١)؟ فيه نظرٌ.
وقِيلَ لشَيخنا (¬٢): لِمَ فُرِّقَ بَينَ هذه العيوبِ وغيرِها؟
قِيلَ: قد عُلِم أنَّ عيوبَ الفَرْج المانِعةِ من الوطء لا يُرضَى بها في العادة، فإنَّ المقصودَ من النِّكاح الوطء، بخلافِ اللَّون والطُّول والقِصَر، وأنَّ (¬٣) الحُرَّةَ لا تُقلَّبُ كما تُقلَّب الأَمَةُ، والزَّوجُ قد رَضِيَ رضًا مُطلَقًا، وهو لم يَشتَرِطْ صفةً، فبانَتْ بِدُونها، والصَّوابُ: أنَّ له الفسخَ.
وذَكَر صاحبُ «الهَدْي» في قطعِ يدٍ أوْ رِجلٍ، أوْ خَرَسٍ، أوْ طَرَشٍ، وكذا كلُّ عَيبٍ لا يَحصُلُ به مقصودُ النِّكاح، فَوَجَبَ (¬٤) الخِيارُ، وأنَّه أَوْلَى من البيع (¬٥).
واخْتارَ بعضُ الشَّافعيَّة: ردَّ المرأةِ بما تُرَدُّ به الأَمَةُ في البيع، حكاه أبو عاصمٍ العَبَادانيُّ (¬٦).