(فَصْلٌ)
(وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا)؛ بأنْ تلفَّظا بالإسلام دفعةً واحدةً؛ فهما على نكاحهما إجْماعًا (¬١)؛ لأِنَّ اخْتِلافَ الدِّين مُفسِدٌ للنِّكاح بمُجرَّد سَبْقِ أحدِهما.
وقِيلَ: يَقِفُ على المجلس بدليل القَبْض؛ لأِنَّ اتِّفاقَهما على النُّطق بكلمةِ الإسلام مَعًا مُتعذِّرٌ، فلو اعتُبِرَ ذلك لَوَقَعَت الفُرْقَةُ بَينَ كلِّ مُسلِمَينِ إلاَّ في الشَّاذِّ النَّادِرِ (¬٢).
(أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ)، سَواءٌ كان كتابيًّا أوْ غَيرَ كِتابِيٍّ، قَبْلَ الدُّخول أوْ بعدَه؛ (فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا)؛ لأِنَّ نكاحَ الكتابيَّة يَجوزُ ابْتداؤه، فالاِسْتِمرارُ أَوْلَى.
(وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ، أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الكِتَابِيَّيْنِ)؛ كالوَثَنِيَّينِ والمجُوسِيَّينِ، (قَبْلَ الدُّخُولِ؛ انْفَسَخَ النِّكَاحُ)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]، ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]؛ إذْ لا يُجوزُ لكافِرٍ نكاحُ مُسلِمةٍ، قال ابنُ المنذِرِ: أجْمَعَ على هذا كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه من أهل العلم (¬٣)؛ ولأِنَّ دِينَهما اخْتَلَف، فلم يَجُزِ اسْتِمْرارُه كابْتِدائه، وتعجَّلت الفُرْقةُ، وكان ذلك فَسْخًا لا طَلاقًا؛ كالرِّدَّة.
(فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ؛ فَلَا مَهْرَ)، رجَّحه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّ الفُرقةَ مِنْ جِهَتِها، أشْبَهَ ما لو ارْتدَّتْ.