فرعٌ: لو لَاعَنَ، ثمَّ أسْلَم؛ صحَّ لِعانُه، وإلاَّ فَسَدَ، ففي الحدِّ إذنْ وجْهانِ، وفي «التَّرغيب»: كهما فِيمَنْ ظنَّ صحَّة نكاحٍ فَلَاعَنَ، ثُمَّ بانَ فسادُه.
(وَعَنْهُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ تَتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا؛ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ)، اخْتارَها الخَلاَّلُ وصاحبُه، وقدَّمها السَّامَرِّيُّ وابنُ حَمْدانَ، ونَصَرَها ابنُ المنذِر؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ … ﴾ الآيةَ [المُمتَحنَة: ١٠]، وهي تدُلُّ من أوْجُهٍ: عمومُ: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [المُمتَحنَة: ١٠] فأَمَرَ برَدِّ المهْر، ولو لم تَقَع الفُرقةُ باخْتِلاف الدِّين؛ لَمَا أَمَرَ بردِّ المهر، وقَولُه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمء أَنْ تَنِكحُوهُنَّ﴾، فأباح (¬١) نكاحَهنَّ على الإطلاق، وقَولُه ﴿وَلَا تُمْسكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾، يكون منسوخًا بهذه الآيةِ.
والجوابُ: بأنَّ المرادَ في حال كفرهم؛ بدليل قوله: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]، وبأنَّه يَجِبُ دَفْعُ المهر إلى الزَّوج إذا جاء وإنْ كان قَبْلَ انقضاء عدَّتها، ثُمَّ نُسِخَ وجوبُ دَفْعِ المهر إليه، وبأنَّه محمولٌ على ما بعدَ العدَّة.
والثَّالثةُ: الوَقْفُ بإسلام الكتابيَّة، والاِنفِساخُ بغيرها.
والرَّابعة: الوقْفُ مطلَقًا.
وظاهِرُه: أنَّ الفُرقةَ حَيثُ تَقَعُ؛ تَقَعُ في الحال، ولا يُحتاجُ إلى حاكِمٍ، ولا إلى عَرْض الزَّوج على الإسلام.
ولا فَرْقَ بَينَ دار الإسلام، وغيرِها، نَصَّ عليه (¬٢)؛ لأِنَّ «أبا سُفْيانَ أسْلَمَ بمرِّ الظَّهْرانِ، ثُمَّ أسْلَمَت امرأتُه بمكَّةَ، فأقرَّهما النَّبيُّ ﷺ على نكاحهما» (¬٣)،