وقال أبو الخَطَّاب: يَجِبُ المسمَّى، أوْ مَهْرُ المِثْل إنْ لم يكُنْ مسمًّى.
والمذْهَبُ: أنَّه يَجِبُ مهرُ المثل، ويُتْبَعُ به بعدَ عِتْقه، نَصَّ عليه في روايةِ سِنْدِيٍّ (¬١)، وجَزَمَ به في «الوجيز».
(وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا أَوْ نِصْفُهُ - إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ - إِلَى ثَمَنِهِ)؛ لأِنَّ ذلك متعلِّقٌ (¬٢) برقبة العبد، فَوجَبَ أنْ ينتقِل إلى بَدَلِه وهو الثَّمن.
وحاصِلُه: أنَّه إذا باعه لها بثَمَنٍ في ذمَّتها فعلى حكمِ مُقاصَصَة الدَّيْنَينِ، وإنْ تعلَّق برقبته تَحوَّلَ مهرُها إلى ثمنه، كشراء غريمٍ عبدًا مَدينًا، وإنْ تعلَّق بذمَّتَيهما؛ سقط المهر؛ لملكهما (¬٣) العبدَ، والسَّيِّد تَبَعٌ له؛ لأِنَّه ضامِنُه، ويَبقَى الثَّمَنُ للسَّيِّد عليها.
وقِيلَ: لا يَسقُط؛ بناءً على مَنْ ثَبَتَ له دَينٌ على عبدٍ ثُمَّ مَلَكَه؛ ففي سقوطه وجْهانِ.
والنِّصفُ قبلَ الدُّخول كالجميع إنْ لم يَسقُط في روايةٍ، قال في «الشَّرح»: المذْهَبُ أنَّه لا يَسقُطُ بعدَ الدُّخول بحالٍ.
(وَإِنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ؛ صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ)، نَصَّ عليه (¬٤)؛ لأِنَّ الصَّداقَ يَصلُحُ أنْ يكونَ ثمنًا لغير العبد، فكذا له.
وفي رجوعه قبلَ الدُّخول بنصفه أو جميعه؛ الرِّوايَتانِ، وبَطَل النِّكاحُ إِذنْ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَلَا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ)، هذا روايةٌ؛ لأِنَّه يَلزَمُ مِنْ صحَّته فَسْخُ النِّكاح، ومن سقوط المهر بُطلانُ البيع؛ لأِنَّه عِوَضُه، ولا يَصِحُّ بغَيرِ عِوَضٍ.