تطاوَلَ هذا اللَّيلُ واسْوَدَّ جانِبُه … وطالَ عليَّ أن لا خَليلَ أُلاعِبُهْ
فو اللهِ لَوْلَا خَشْيةُ الله والحَيَا … لحُرِّك من هذا السَّريرِ جَوانِبُهْ
فسأل عنها، فقِيلَ له: فُلانةُ زَوجُها غائبٌ عنها في سبيل الله، فأرْسَلَ إليها امرأةً تكونُ مَعَها، وبَعَثَ إلى زَوْجِها فأقْفَلَه.
ثُمَّ دَخَلَ على حفصةَ، فقال: يا بنيَّة، كم تصبِرُ المرأة عن زَوجِها؟ فقالت: سبحانَ الله، مِثْلُك يَسأَلُ مِثْلِي عن هذا (¬١)؟! فقال: لَوْلَا أنِّي أُريد النَّظَرَ للمسلمين ما (¬٢) سألتُكِ، فقالت: خمسةَ أشْهُرٍ، ستَّةَ أشْهُرٍ، فوقَّت للنَّاس (¬٣) في مَغازِيهم ستَّةَ أشْهُرٍ، يَسِيرُونَ شَهْرًا، ويُقِيمونَ أربعةَ أشْهُرٍ، ويَرجِعونَ في شَهْرٍ (¬٤).
وسئلَ أحمدُ: (كمْ للرَّجل أنْ يَغِيبَ عن أهله؟ قال: يُرْوَى ستَّةُ أشْهُرٍ، وقد يَغِيبُ أكثرَ من ذلك لأِمْرٍ لا بُدَّ له منه) (¬٥)، ويَلحَقُ بذلك: الحجُّ، وطَلَبُ رزقٍ محتاجٍ إليه، نَصَّ عليه.
(إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ)، يَعْنِي: إذا كان له عُذْرٌ؛ لا يَلزَمُه القُدومُ؛ لأِنَّ صاحِبَ