(وَإِنْ (¬١) قَالَ: لاِمْرَأَتِهِ (¬٢) ابتداءً: (أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ؛ طَلَقَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا)؛ لأِنه لم يَجعَلِ الألْفَ عِوَضًا للطَّلْقة، ولا شرْطًا فيها، وإنَّما عَطَفَه على الطَّلاق الذي أوْقَعَه، فوقع (¬٣) ما يَملِكُه دُونَ ما لا يَملِكُه؛ كقوله: أنتِ طالِقٌ وعليكِ الحجُّ، فإنْ أعْطَتْه المرأةُ عِوَضًا عن ذلك؛ كان هِبَةً مُبتَدَأةً، تعتبر (¬٤) فيها شُروطُ الهِبَة.
(وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ؛ فَكَذَلِكَ)؛ أيْ: تَطلُقُ بغَيرِ شَيءٍ على المذهب؛ لأِنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ غَيرَ مُعلَّقٍ بشَرْطٍ، وجَعَلَ عليه عِوَضًا لم (¬٥) يَبذُلْه، فَوَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لأِنَّ «على» لَيستْ للشَّرْطِ، ولا للمعاوَضة، بدليلِ: أنَّه لا يَصِحُّ: بِعْتُكَ ثَوبِي على دِينارٍ.
وقيل: لا تَطلُق كنظيرتهنَّ في العتق.
وقِيلَ: تَطلُقُ إلاَّ في: وعَلَيكِ.
والمخْتارُ: أنَّها إذا قَبِلَتْه في المجلِس؛ بانَتْ واسْتَحَقَّه، وإلاَّ وَقَعَ رجْعِيًّا، وله الرُّجوعُ قبلَ قَبولها، ولا ينقلب (¬٦) بائنًا ببذْلها العِوَضَ في المجلس بعدَ عَدَم قبولها (¬٧).
(وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ تَطْلُقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ)، هذا قَولُ القاضي في «المجرَّد»؛ لأِنَّ تقديرَه: إنْ ضَمِنْتِ لي ألْفًا فأنتِ طالِقٌ، ولأِنَّ «على» تُستَعْمَلُ للشَّرط، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾ الآيةَ [القَصَص: ٢٧].