لا عدَّةَ عليها، وكذا الصغيرةُ (¬١) والآيِسةُ، عِدَّتها (¬٢) بالأَشْهُر، فلا تَحصُلُ الرِّيبةُ، والحامِلُ التي اسْتَبانَ حَمْلُها عِدَّتُها بِوَضْع الحَمْلِ، ولا رِيبةَ؛ لأِنَّ حَمْلَها قد اسْتَبانَ، وإنَّما شَرَطَه؛ لأنَّها (¬٣) لو كانَتْ حامِلاً ولم يَسْتَبِنْ حَمْلُها، فطلقها (¬٤) ظنًّا أنَّها حائلٌ، ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلُها؛ ربَّما نَدِمَ على ذلك.
وحَكَى في «المغْنِي»: أنَّ ابنَ عبدِ البَرِّ قال: لا خِلافَ بَينَ أهلِ العلم أنَّ الحامِلَ طلاقُها للسُّنَّة (¬٥).
قال ابنُ المنجَّى: وفِيما قالَه المؤلِّفُ نَظَرٌ، مِنْ حيث (¬٦) إنَّ السَّنَّةَ ما وافَقَ أمْرَ الله ورسولِه، ومَن طلَّقَ أحدَ هؤلاء، فقد وافَقَ طلاقُه ذلك؛ لأِنَّ في حديثِ ابنِ عمرَ: «ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طاهِرًا أَوْ حامِلاً» رواهُ مسلِمٌ (¬٧)، والطَّلاق في الطُّهر سُنَّةٌ، فكذا في الحَمْل، لكِنَّ الحامِلَ التي اسْتَبانَ حَمْلُها قد دَخَلَ على بصيرةٍ، فلا يَخافُ ظُهورَ أمْرٍ يتجدَّدُ به النَّدَمُ، ولَيسَتْ بِمُرْتابةٍ لِعَدَمِ اشتباه (¬٨) الأمر.
ونَقَلَ ابنُ مَنصورٍ: لا يُعجِبُنِي أنْ يُطلِّقَ حائضًا لم يَدخُلْ بها (¬٩).
وعنه: سُنَّةُ الوقت تثبت (¬١٠) لحاملٍ، اخْتارَه الخِرَقِيُّ، فلو قال لها: أنْتِ