الواحِدِ به، فأمَّا ما جَرَى العُرْفُ فيه بانفراد الواحد به؛ كلُبْس ثَوبَيهما، وتقليد سَيفَيهِما ونحوِه (¬١)؛ لأِنَّ (¬٢) اليمينَ تُحمَلُ على العرف.
فأمَّا إنْ قال: إنْ أكَلْتُما هذَينِ الرَّغِيفَينِ، فأكَلَتْ كلُّ واحدةٍ منهما رغيفًا؛ فإنَّه يَحنَثُ؛ لأنَّه (¬٣) يَستَحِيلُ أنْ يأكُلَ (¬٤) واحدةٌ منهما الرغيفين (¬٥).
مسألةٌ: إذا قال: لا أكلتُ هذا الخبز وهذا اللَّحمَ؛ فكقوله (¬٦): لا أكَلْتُما، هل يَحنَثُ بأحدهما؟ فيه وَجْهانِ.
وكذا لو قال: ولا هذا اللَّحم.
وقِيلَ: يَحنَثُ؛ كما لو قال: لا آكل (¬٧) شيئًا منهما.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَنَهَاهَا، وَخَالَفَتْهُ؛ لَمْ تَطْلُقْ، إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ)، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّها خالَفَتْ نهيَه لا أمْرَه، ولأِنَّه يَحنَثُ إذا نَوَى مُطْلَقَ المخالفة بغَيرِ خلافٍ؛ لأِنَّ مُخالَفةَ النَّهْي مُخالَفةٌ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تَطْلُقَ)، قدَّمه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّ الأمرَ بالشَّيء نَهْيٌ عن ضدِّه، والنَّهيُ عنه أمْرٌ بضدِّه، فإذًا تكونُ خالَفَتْ أمْرَه.
(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَعْرِفْ (¬٨) حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ؛ حَنِثَ)؛ لأِنَّه إذا كان كذلك فإنَّما يريد نفيَ المخالَفة.