وهي ممَّن يَجوزُ له العَقْدُ عليها في الظَّاهر، ومع الثَّاني مَزِيَّةٌ.
وجوابُه ما سَبَقَ.
فإنْ لم يَدخُل الثَّاني بها؛ فلا مَهْرَ، وإنْ دَخَلَ؛ فعليه مهرُ المثل.
ومقتضاه: أنَّه إذا لم يَدخُلْ بها؛ فإنَّها تُرَدُّ إلى الأوَّل بغير خلافٍ في المذهب (¬١)، وأنَّه إذا تزوَّجها مع عِلْمِه بالرَّجعة؛ فالنِّكاحُ باطِلٌ، وحُكْمُ العالِم كالزَّاني في الحدِّ وغيرِه.
(وَإِنْ لَمْ تَكُنْ (¬٢) لَهُ بَيِّنَةٌ بِرَجْعَتِهَا؛ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ)؛ لقوله ﵇: «لَوْ يُعطَى النَّاس بدَعْواهم» الخبرَ (¬٣)، ولأِنَّ الأصلَ عدمُ الرَّجعة، فإذا اعترفا له بها (¬٤)؛ كان كإقامة البيِّنة بها في أنَّها تُرَدُّ إليه.
(لَكِنْ إِنْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ (¬٥) الثَّانِي؛ بَانَتْ مِنْهُ)؛ لأِنَّه اعْتَرَفَ بفسادِ نكاحه، فتبِين منه، وعليه مَهْرُها إنْ كان دخل بها، أو نصفُه، ولا تُسلَّم (¬٦) إلى المدَّعِي؛ لأِنَّ قَولَ الزَّوج الثَّاني لا يُقبَلُ عليها، وإنَّما يُقبَلُ في حقِّه، ويُقبَلُ قَولُها، وفي اليمين وجْهانِ، وصحَّح في «المغْنِي»: أنَّها لا تُستَحْلَفُ؛ لأِنَّها لو أقرَّتْ لم يُقبَلْ.
(وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لَمْ يُقْبَلْ تَصْدِيقُهَا) على الزَّوج إذا أنْكَرَ، وإنَّما يقبل (¬٧) على نفسها في حقِّها (¬٨).