(فَصْلٌ)
(وَإِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا) بوِلادةٍ، أوْ غَيرِها؛ (قُبِلَ قَوْلُهَا إِذَا كَانَ مُمْكِنًا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]؛ أيْ: من الحَمْل والحَيض، فلولا أنَّ قَولَهنَّ مَقْبولٌ؛ لم يَحرُمْ عَلَيهِنَّ كِتْمانُه، ولأِنَّه أمرٌ تَختَصُّ بمعرفته، فكان القَولُ قَولَها فيه؛ كالنيَّة (¬١)، أوْ أَمْرٌ لا يُعرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَتِها، فقُبِلَ قَولُها فيه، كما يَجِبُ على التَّابِعِيِّ قَبولُ خبر (¬٢) الصَّحابِيِّ عن رسولِ الله ﷺ.
(إِلاَّ أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالحَيْضِ (¬٣) فِي شَهْرٍ، فَلَا يُقْبَلُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ)، ولو أنَّه امرأةٌ واحدةٌ نَصَّ عليه (¬٤)؛ لقَولِ شُرَيحٍ: إذا ادَّعَتْ أنَّها حاضَتْ ثلاثَ حِيَضٍ في شَهْرٍ، وجاءتْ بِبَيِّنةٍ، فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها، وإلاَّ فهي كاذِبةٌ، فقال له عليٌّ: «قالُونْ» (¬٥)، ومَعْناهُ بِلِسانِ الرُّومِيَّةِ: أَصَبْتَ، أَوْ أَحْسَنْتَ، ولأِنَّه يَندُرُ جِدًّا حصولُ ذلك في شهرٍ، فيُعمَلُ بالبيِّنة، بخِلافِ ما زاد على الشَّهر، وكخِلاف عادةٍ مُنتَظِمَةٍ في الأصحِّ.
وعنه: يُقبَلُ قَولُها مُطلَقًا، واختاره (¬٦) الخِرَقِيُّ وأبو الفَرَجِ؛ كثلاثةٍ وثَلاثِينَ يومًا، ذكره (¬٧) في «الواضح» و «الطَّريق الأقرب».
ولا فَرْقَ بَينَ المسلِمة والفاسِقةِ وضدِّهما.