أصحُّهما، واختاره (¬١) المؤلِّفُ: أنَّه يُقبَلُ؛ لأِنَّه لَمَّا احْتَمَلَ الظِّهارَ وغَيرَه؛ ترجَّح عَدَمُ الظِّهار بدَعْوَى الإرادة.
والثَّانيةُ: لا يُقبَلُ؛ لأِنَّه لَمَّا قال: أنتِ عليَّ كأمِّي؛ اقْتَضَى أنْ يكونَ فيها تحريمٌ، أشْبَهَ ما لو قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ مِثْلُ أُمِّي)، بإسقاطِ «عليَّ»، أوْ «عِنْدِي»، فهو مُظاهِرٌ إنْ نَواهُ؛ لأِنَّه يَحتَمِلُه، ذَكَرَه في «الشَّرح»، (فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ)، مِثلَ قوله: أنتِ عليَّ كأمِّي.
وكذا يتخرَّج (¬٢) في قوله: رأسك كرَأْسِ أمِّي، أوْ يَدُكِ كيَدِها، وما أشْبَهَهُ.
فلو قال: أمِّي امْرَأَتِي، أوْ مِثْلُ امْرَأتِي؛ لم يَكُنْ ظِهارًا؛ لأِنَّه تشبيهٌ لأِمِّه وَوَصْفٌ لها، ولَيسَ بِوَصْفٍ لاِمْرأتِه.
(وَالْأَوْلَى: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِظِهَارٍ)؛ لأِنَّ اللَّفظَ ظاهِرٌ في الكرامة، فتعيَّن حَمْلُه عليه عِنْدَ الإطلاق، ولأِنَّه لَيسَ بصريحٍ فيه؛ لِكَونه غير (¬٣) اللَّفظ المسْتَعْمَلِ فيه؛ كما لو قال: أنتِ كبيرةٌ مثل أمي (¬٤)، (إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَهُ، أَوْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ)؛ لأِنَّ النِّيَّةَ تُعيِّنُ اللَّفظَ في المَنْوِيِّ، والقرينةُ شبيهةٌ بها.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي)، أوْ كأَبِي، أوْ مِثْلُ أَبِي، (أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي (¬٥)، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ).
إذا قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أبي (¬٦)؛ فعَنْهُ: ظِهارٌ؛ لأِنَّه شَبَّهَها بظَهْرِ مَنْ تَحرُم