رِوَايَتَيْنِ)، إذا نَوَى به الطَّلاقَ، فالأَشْهَرُ: أنَّه ظِهارٌ، نَصَّ عليه في روايةِ جماعةٍ (¬١)، وحكاه إبراهيمُ الحَرْبِيُّ عن عُثْمانَ وابنِ عبَّاسٍ وغَيرِهما (¬٢)؛ لأِنَّه تحريمٌ أوْقَعَه في الزَّوجة، فكان بإطْلاقه ظِهارًا؛ تشبيهًا (¬٣) بظَهْرِ أُمِّه، وكما لو قال: أنْتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي، ونَوَى به الطَّلاق.
والثَّانيةُ: أنَّه ما نَواهُ؛ لأِنَّ النِّيَّةَ إذا لم تكُنْ مُوجِبةً؛ فلا أقلَّ مِنْ أنْ تكونَ صادِقةً.
وعنه: أنَّ التَّحريمَ يمينٌ، ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ (¬٤)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التّحْريم: ١].
وأكثرُ الفُقَهاء على أنَّ التَّحريمَ إذا لم يَنْوِ به الظِّهارَ فلَيسَ بظِهارٍ، وإنْ نَوَى الظِّهارَ والطَّلاقَ مَعًا كان ظِهارًا؛ لأِنَّ اللَّفْظَ الواحدَ لا يكون كذلك.
فرعٌ: إذا قال: ما أحلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ من أهلٍ ومالٍ؛ فكفَّارةُ ظِهارٍ، تُجْزِئُه كفَّارةٌ واحدةٌ في ظاهر كلامه، ونَصَرَه المؤلِّفُ؛ لأِنَّه يمينٌ واحدةٌ، فلا تُوجِبُ كفَّارَتَينِ.
واختار ابنُ عَقِيلٍ: أنَّه يَلزَمُه كفَّارتانِ، للظِّهار ولِتحريمِ المالِ؛ لأِنَّه لو انْفَرَدَ أوْجَبَ لذلك، فكذا إذا اجْتَمَعا.