وحائضٌ ونحوُها ببابِ المسجد (¬١)؛ لتحريمِ مُكْثِها فيه (¬٢)، فلو رَأَى الإمامُ تأخيرَه إلى انْقِطاعِ الدَّم وغُسْلِها؛ لم يَبعدْ.
والوجْهُ الثَّاني: لا يُستَحَبُّ التَّغليظُ مُطلَقًا، قاله القاضي، وقدَّمه في «الكافي»؛ لأِنَّ الله تعالى أطْلَقَ الأمْرَ به، ولأِنَّه ﵇ أمَرَ الرَّجلَ بإحْضارِ امرأته (¬٣)، ولم يَخُصُّه بزمنٍ، ولو خَصَّه لَنُقِلَ.
وأطْلَقَ الخِلافَ في «الفروع»، وخَصَّهما في «التَّرغيب» بالذِّمَّة.
وظاهِرُه على الأوَّل: ولو كانا كافِرَينِ، فعلى هذا يَحضُرُهم في أوقاتهم المعظَّمةِ، وبُيوتِ عباداتهم (¬٤)؛ كالكنائس لأِهْلِ الكتاب، وبُيوتِ النَّار للمجوس، ويَحتَمِلُ أنْ يُغلَّظَ بالمكان (¬٥).
(وَإِذَا بَلَغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخَامِسَةَ؛ أَمَرَ الْحَاكِمُ رَجُلاً فَأَمْسَكَ يَدَهُ عَلَى فِي الرَّجُلِ، وَامْرَأَةً تَضَعُ يَدَهَا عَلَى فِي الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَعِظُهُ)؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ قال: ««يشهد (¬٦) أربعَ شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقِينَ»، ثُمَّ أمَرَ به فأُمْسِكَ على فيه، فوَعَظَه، وقال: «ويْحَكَ، كلُّ شَيءٍ أهْوَنُ عليكَ من لعنةِ الله»، ثُمَّ أرْسَلَهُ، فقال: «لعنةُ الله عليه إنْ كانَ من الكاذبِين»، ثُمَّ دَعَا بها فشَهِدَتْ أربعَ شهادات بالله إنَّه لمنَ الكاذبِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بها فأُمْسِكَتْ على فيها فَوَعَظَها، وقال: «ويْلَكِ، كلُّ شَيءٍ أهْوَنُ عليكِ من غَضَبِ الله» أخْرَجَه الجُوزَجانِيُّ (¬٧).