تُطالِبَه زَوجَتُه بذلك؛ لأِنَّه حقٌّ لها، فلا يُقامُ مِنْ غَيرِ طَلَبِها؛ كسائر الحقوق.
فإنْ عَفَتْ عن الحدِّ، أو لم تُطالِبْ؛ لم تجز (¬١) مُطالَبَتُه بنَفْيِه، ولا حدَّ، ولا لِعانَ.
ولا يَملِكُ وليُّ المجنونة والصَّغيرة وسيِّدُ الأَمَة المطالَبَةَ بالتَّعزير مِنْ أجْلِهنَّ؛ لأِنَّ هذا حقٌّ ثَبَتَ للتَّشَفِّي، فلا يقومُ الغَيرُ فيه مَقامَ المسْتحِقِّ؛ كالقِصاص.
(فَإِنْ أَرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ؛ فَلَهُ ذَلِكَ)، وقاله القاضي؛ لأِنَّه ﵇ لَاعَنَ هلالَ بنَ أُمَيَّةَ وزَوجَتَه، ولم تكُنْ طالَبَتْه، ولأنَّه (¬٢) مُحتاجٌ إلى نَفْيِه، فيُشْرَعُ له (¬٣) طريقٌ إليه، كما لو طالَبَتْه، ولأِنَّ نفيَ النَّسَب الباطلِ حقٌّ له، فلا يَسقُط بِرِضاها به؛ كما لو طالَبَتْ باللِّعان ورَضِيَتْ بالولد.
ويَحتَمِلُ: ألاَّ يُشرَعَ اللعان (¬٤)؛ كما لو قَذَفَها فصدَّقته (¬٥)؛ لأِنَّه أحدُ مُوجَبَيِ القَذْف، فلا يُشرَعُ مع عَدَم المطالبة له (¬٦) كالحَدِّ.
(وَإِلاَّ فَلَا)؛ أي: إذا لم يكُنْ هناك ولدٌ يُرِيدُ نَفْيَه؛ لم يكُنْ له (¬٧) أنْ يُلاعِنَ، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٨)؛ لأِنَّ الحاجةَ إلى اللِّعان لِإسْقاطِ الحَدِّ أوْ لِنَفْيِ