لكِنْ إنْ لم يُلاعِنْ؛ فلِكُلِّ واحِدٍ منهما المطالَبةُ، وأيُّهما طَلَبَ؛ حُدَّ له دُونَ مَنْ لم يُطالِبْ؛ كما لو قَذَفَ رجلاً بالزِّنى بامْرأةٍ مُعَيَّنةٍ.
وقال أبو الخَطَّاب: يُلاعِنُ لإسْقاطِ الحَدِّ لها وللمُسمَّى.
فرعٌ: مَنْ نَفَى تَوأمَينِ، أوْ أكثرَ؛ كفاهُ لِعانٌ واحدٌ، ولو بعدَ مَوتِ أحدِهما، قال في «الشَّرح»: وإنْ أتَتْ بولدٍ فَلاعَنَ لنَفْيِه، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لأِقلَّ من ستَّةِ أشْهُرٍ لم يَنتَفِ الثَّاني باللِّعان الأوَّلِ، ويَحتَمِلُ: أنْ يَنتَفِيَ بنَفْيِه مِنْ غَيرِ حاجةٍ إلى لِعانٍ ثانٍ.
(الثَّانِي: الفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) بتَمامِ تَلاعُنِهما، اختاره أبو بكرٍ، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقاله ابنُ عبَّاسٍ وغَيره (¬١)، لقَولِ ابنِ عُمَرَ (¬٢): «المتَلاعِنانِ يُفرَّقُ بَينَهما، قال: لا يَجتَمِعانِ أبدًا» رواه سعيدٌ (¬٣)، ولأِنَّه معنًى يَقتَضِي التَّحريمَ المؤبَّدَ، فلم يَقِفْ على حكمِ حاكِمٍ؛ كالرّضاع، ولأِنَّها لو وُقِفَتْ على تفريقِ الحاكم لساغ (¬٤) تَرْكُ التَّفريق إذا لم يَرْضَيَا به؛ كالتَّفريق للعيب (¬٥) والإعْسار، وتفريقُه ﷺ بَينَهما بمَعْنَى إعْلامِه